كتب/ ابو سفيان محمد الكردفاني
كنت أحب أن أعلم ما حصل له، صاح بي الشرطي بأن أذهب وأعود للخلف حتى يستطيع أن يكمل عمله، دارت الدنيا بي واضطربت التساؤلات عندي أي عمل هذا الذي يستدعي وجود رجال الشرطة والإسعاف ورجال المعمل الجنائي يا تري ماذا حصل ، أكاد أجن رأسي سوف ينفجر من الأسئلة التي لا أجد لها إجابة، أنقذني مدير المدرسة مما أنا فيه وهو يطلب مني أن أعود إلى الخلف قليلاً، حينما نظرت إليه كان صغيري بيد رجل الشرطة يحمله في كتفه ركضت ناحيته وأخذته منه أضمه على ، وأشتم رائحته صرخت جثوت على الأرض وأنا أعانقه وأبكي بحرقة ، أسندني المدير وأوقفني وهو يقول لي: لابد أن تخرجي من هنا مع رجل الشرطة فأنا لا أستطيع أن أقدم لك ولأبنك الحماية من الأهالي الغاضبين ، وقفة لبرهة أحاول أن أفهم ما يدور من حولي وأحاول أن أحلل ما حصل، أخبرته بأنني لن أبارح مكاني قبل أن أعرف ما الذي حصل ، ولم على رجل الشرطة حمايتي وصغيري من هؤلاء الأهالي الغاضبين ، أخبرني أن التلاميذ في حصة الجغرافيا قد تفرقوا بحثاً عن الكنز المدفون في أرجاء المدرسة حسب الخرائط المرسومة لهم، وأن المجموعة المشاغبة من التلاميذ استلمت خريطة الكنز الحقيقية تحت ذلك المبني المهجور، لعلمهم بوجود الكنز بها بعد أن أخبرهم صغيرك بذلك، حينما وصلوا المكان انتابهم الخوف ولم يجرؤ أحدهم على الدخول ، فاتفقوا أن من يدخل ويجلب الكنز له نصفه لوحده، تشجع أكبرهم ودخل إلي تحت المبني المهجور حيث دفن ذلك الكنز، وبمجرد نزوله وغيابه في الداخل ذكر التلاميذ بأنهم شاهدوا دخاناً أسود يخرج من تحت المبني ، ركض بعضهم خائفاً بسرعة بينما وقف بقيتهم على بعد كاف من المكان يراقبون ، وما هي إلا لحظات وقد تهدم المكان وسقط على ذلك التلميذ ، ركض التلاميذ صائحين إلي الأساتذة وما هي إلا لحظات حتى حضر أولياء الأمور والبقية جاءت خلفهم تباعاً ، الشرطة ورجال الدفاع المدني والإسعاف وهاهم منذ بداية الحادث يحاولون أن يعثروا على ذلك التلميذ ويخرجوه من بين الأنقاض، وقبل أن يكمل حديثه ذلك حدث هرج ومرج وارتفعت وتيرة التوتر لدي الحضور خاصة بعد أن أصدر قائد الشرطة أمراً بتفريق المتجمهرين، حتى لو دعي الأمر لاستعمال القوة ، ضج الحضور ورفضوا الإذعان للأمر الصادر خاصة أهل التلميذ وأنهم لن يغادروا قبل إخراج طفلهم أو جثته من بين الأنقاض، في الناحية الأخرى توالت اتصالات رجال الشرطة وكثرت تحركاتهم وهم يوسعون من دائرة الطوق المضروب حول المكان وما هي إلا لحظات حتى حضر رجال المعمل الجنائي ، ورجالات رفيعة المستوى والرتب من الشرطة، الذين بمجرد حضورهم تهيأ الرجال بالداخل لإخراج شيء ما ، وكأنهم كانوا يخافون غضبة الأهالي حينما يعلمون بموت صغيرهم تحت الأنقاض ، وقبل أن يتقبل الناس هذه الفرضية المحزنة صاح أحد الحاضرين في الناس وهو يشير إلى ناحية ما وهو يخبرهم بأن التلميذ بصحة جيدة وهاهو يسير ناحيتهم، تملكت الصدمة الحاضرين بعدما ظهر ذلك الصبي يمشي برجليه ولا تبدو على ملامحه أدنى علامات الإرهاق أو التعب، وكأنما قد استيقظ من النوم.
تحولت الأنظار تدريجياً ناحية المبني واشرابت الأعناق تحاول أن تعرف ما الذي سوق يخرجه رجال الشرطة من ذلك المبني المهجور، ولم تمضي لحظات حتى تم إخراج جثمان لامرأة احتفظت بكامل صفاتها الجسدية ، حيث لم يتحلل جسدها فكانت كأنما تغط في نوم عميق، وما هي إلا لحظات حتى تناول الناس خبر تلك المرأة التي اختفت من سنين كثيرة ولم يعلم لها مكان أو خبر.
عند المساء كنت أضع كوب الشاي أمام زوجي، وهو يشاهد مباراة لكرة القدم كعادته ، حينما ضغط على الريموت كنترول وهو يهرب من الإعلانات بين الشوطين ليستوقفه خبر تلك المرأة التي وجدت مدفونة في المبني المهجور في المدرسة ، ويكشف أن الشرطة قد استطاعت القبض على قاتلها ليتضح بأنه اكبر مقاول في المدينة، وأنه دفن جثتها حينما بدأ بتنفيذ ذلك المبني، وحينما عرضت صورة القتيلة على التلفاز قفز زوجي واقفاً وسقط الريموت من يده ، نظر إلى زوجي والدهشة على عينيه، وأنا أحاول أن أتمالك نفسي ولا أسقط كوب الشاي من يدي ، فقد كانت هي تلك المرأة التي رسمها صغيري وزارتني في المنام تسألني لماذا لا اتركه ليساعدها.






المزيد
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ