مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أسوء الصفات

Img 20250408 Wa0058

كتبت آلاء محمود عبد الفتاح

 

إن البخل صفة *ذميمة*يستعر منها المجتمع، والناس أجمع، فكيف أن يبخل شخص على نفسه، وأولاده، كيف أن يحرمهم من كل ما يودوه، لقد وصاهم الله على أولادهم؛ بأن يعطوهم جميع ما يودوا، لا يحرمونهم من أي شيء يريدوه، لا يبزروا، ولكن ينفقوا عليهم مثلما أمرهم الله، أيضًا البخيل على الوالدين، كيف يفعل كل هذا وينسى جميع الأيام الماضية، عندما كانوا يسهرون بجواره عند مرضه، إن البخل بالأخص ذكره الله في آيته، وقال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران:180].

 

وذكر أيضًا في الأحاديث، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: “لا يأتي ابن آدم النّذْرُ بشيءٍ لم يكن قُدّرَ له، ولكن يُلْقِيهِ النَّذرُ إلى القَدَرِ قد قُدِّرَ له، فيستخرج اللهُ من البخيل فيؤتى عليه ما لم يكن يُؤْتى عليه من قبل” [رواه البخاري ومسلم].

وقال عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما لرجل قال له: تُماكسُ في درهم وأنت تجودُ من المال بكذا وكذا؟ فقال: “ذاكَ مالي جُدْتُ به، وهذا عقلي بَخِلْتُ به.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنّ أبا سفيان رجل شحيح، فهل عليّ جُناحٌ أن آخذ من ماله سِرًّا؟ قال: “خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف” [رواه البخاري ومسلم].

 

إن البخل دليل على قلة العقل، وسوء التدبير، وهو أصل لنقائص كثيرة، ويدعو إلى خصال ذميمة، ولا يجتمع مع الإيمان، بل من شأنه أن يهلك الإنسان، ويدمر الأخلاق، كما أنه دليل على سوء الظن بالله عز وجل، يُؤخر صاحبه، ويبعده عن صفات الأنبياء، والصالحين، فالبخيل محروم في الدنيا مؤاخذ في الآخرة، وهو مكروه من الله عز وجل مبغوض من الناس، ومن هنا قال القائل: جود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده، البخل جامع المساوئ والعيوب، وقاطع المودات من القلوب، وقد يصل البخل بصاحبه إلى أن يبخل على نفسه، بحيث يمرض فلا يتداوى، وفي المقابل أرفع درجات السخاء؛ الإيثار، وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه، وقد تتسع دائرة البخل حتى تشمل امتناع المرء عن أداء ما أوجب الله تعالى عليه، فترى البعض يبخل بنفسه، وماله، ووقته، وقد يمتنع عن تأدية حقوق الله أو النفس أو الخلق، قال الجاحظ: البخل خُلقٌ مكروه من جميع الناس إلاّ أنه من النساء أقل كراهية، بل قد يستحب من النساء البخل (بمال أزواجهن إلاّ أن يؤذن بالجود) فأما سائر الناس فإن البخل يشينهم، وخاصة الملوك والعظماء، فإن البخل أبغض منهم أكثر مما هو أبغض من الرعية، والعوام ويقدح في ملكهم؛ لأنه يقطع الأطماع منهم، ويبغضهم إلى رعيتهم”.

 

فإني رأيت البخل يزري بأهله.. فأكرمت نفسي أن يقال بخيل.. عطائي عطاء المكثرين تجملاً.. ومالي كما قد تعلمين قليل. البخل من سوء الظن، وخمول الهمة، وضعف الرؤية، وسوء الاختيار، ونكران الخيرات.

 

 وآمرةً بالبخل قلت لها اقصري.. فليس إلى ما تأمرين سبيلاً.. أرى الناس خلان الجواد ولا أرى.. بخيلاً له في العالمين خليل.. ومن خير حالات الفتى لو علمته.. إذا قال شيئاً أن يكون ينيل.. فإني رأيت البخل يزري بأهله.. فأكرمت نفسي أن يقال بخيل.. عطائي عطاء المكثرين تجملاً.. ومالي كما قد تعلمين قليل.

 

لذلك إن البخلاء جمال عطشانة، والمياه محملة على ظهورها.