مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أسرار الأبواب المغلقة

Img 20240923 Wa0074

 

كتبت: هاجر حسن

 

لا تفتح الباب، ليس كل باب يستحق أن يفتح. بعض الأبواب المغلقة، إن فُتحتها، ستغرقك في طوفان من الفتن. كل باب تشعر أن وراءه غموضًا أو فسادًا، ابتعد عنه ولا تجازف بفتحه بدافع الفضول؛ قد تكون تلك نهايتك. بعض الأبواب كشبكة عنكبوت مغناطيسية، ما إن اقتربت منها حتى تجذبك نحو اللامنتهي.

 

“سأشاهد هذا المشهد فقط”، تقول، ولكن لا تدرك أن هذا المشهد أشبه ببكرة خيط ملفوف؛ إن سحبت طرفه، انفك الخيط كله. يبدأ بمشهد واحدًا، ثم يجذبك إلى مسلسل، ومن مسلسل إلى آخر، حتى تجد نفسك غارقًا في بحر من اللهو والضياع، بعيدًا عن كل معايير الأخلاق والتقوى.

 

ثم تقول: “سأسمع هذه الأغنية فقط”، لكن الشيطان يزينها لك، فتجد نفسك تسمع الأغنية تلو الأخرى. ينغمس قلبك في الألحان، فتتباعد عن قرآنك وتغفل عن نور الإيمان الذي كان يضيء قلبك وروحك. 

 

“سأكذب هذه الكذبة فقط”، هكذا يبدأ الأمر، ولكن فتح باب الكذب يقودك إلى سلسلة لا تنتهي من الأكاذيب. كلما تقدمت خطوة، تغرق أكثر في بحر رمال متحركة لا مفر منها.

 

بداية كل نكسة هي فتحة باب غامض لم يكن يجب أن يُفتح. لو أن كعب بن أسد، سيد بني قريظة، لم يفتح بابه لـ “حيي بن أخطب” ولم يستمع لنصيحته في نقض معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما انتهت حياة بني قريظة.

 

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من فتح الأبواب في حديثه فقال: “ضرب اللّٰه مثلًا ، صراطًا مستقيمًا وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب المفتحة سطور مرخية وعلى باب الصراط داع يدعو ايها الناس ادخلوا الصراط، ولا تعوجوا وداع يدعو فوق الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه، إنك إن تفتحه تلجه.”

 

الصراط هو الإسلام، والسوران هم حدود اللّٰه، والأبواب المفتحة هي محارم اللّٰه، والداعي على الصراط هو القرآن، الواعظ في قلبك الذي يحذرك من دخول تلك الأبواب. 

 

فلنتجنب فتح الأبواب التي تقودنا إلى الهلاك، ولنجعل الإيمان نورًا يقودنا في ظلمات الفتن. فليكن هذا التحذير دليلًا لنا جميعًا: لا تفتح كل باب تعلم أن به مفسدة، لمجرد الفضول، لا تتبع أهوائك وكل رغبة عابرة؛ فتلك الأبواب التي تبدو مزينة ومغرية قد تكون مدخلًا لطرق مظلمة لا عودة منها.