كتبت: ندى محسن
يقول أحدهم:
سحبت خيباتي بعد أن عزمت أن لا أقع في الحب من جديد، اغلقت عقلي وصنعت حول قلبي حاجز صعب زواله، لم تكن حكايتي سهلة على كل حال، لقد كنت إنسان بائس حزين، كنت أعد الليالي؛ ليفنى عمري وانتهي من حياة لا تفعل شيء سوى كسري.
الغريب في الأمر أنني التقيت بها في يأسي قبل فرحي، استطاعت أن تتخلل من بين أحزاني؛ لتبدلها بالسعادة والراحة، استطاعت ببساطة أن تمحو كل شيء حزين داخلها، كانت طبيبة لروحي كما لو لم يفعل أحد هذا من قبل، جعلتني أنغمس في عالمها الفريد من نوعه، عالم مميز مثلها، كنت أتساءل كيف لأشخاص أن يرمموا ما أفسده الآخرون؟
حتى رأيتها، لم أمتنع عن الانغماس بعالمها، أحببت تفاصيله، أحببت تفاصيلها أيضًا، لم أكن ذلك الرجل الذي تعميه الدقائق والثواني؛ لكنها كانت تهتم بكل شيء، كانت تعتني بكل شيء يحدث بعناية، لقد استطاعت تفاصيلها أن تبعدني عن غرق الأيام والذكريات، استطاعت أن تنتشلني من ضياع فشلت لأخرج نفسي منه، استطاعت برقة أن تجعلني أبحر في عالم مختلف هل تصدقون بوجود عالم مختلف داخل عالمنا؟ الأمر أشبه بالحلم أنا أعذركم؛ لكنه كان حقيقي.
لم تكن حلمًا كانت الواقع الذي يبحث عنه الكثيرون، كانت العالم المختلف الذي تمنوه وكتبوا عنه، كانت القصيدة الفائزة والكتاب الراقي.
لطالما كنت الشاب المنعزل، هل تصدقوا أنها صنعت من شاب مثلي شاعر لها؟ هذا حقيقي، لقد كنت أكتب القصائد من أجلها، لم يكن يقرأها شخص سواها، كنت أنتظر الساعة لتأتي الثانية عشر في أيام مميزة؛ لأتحدث معها كما تحب هي، لست ذلك الشخص الذي يغصب نفسه على شيء؛ لكنها جعلتني أفعل كل شيء بنفس راضية، أفعله؛ لأنني أحبه كحبي لها.
في الحقيقة فعلت لأجلي الكثير، قد يبدو حديثي لا شيء مقارنة بما كانت تفعله، مقارنة باهتمامها وثقتها، مقارنة بقلقها الشديد بشأني في كل وقت لم أهتم أنا لأمري، استطاعت أن تراني شخص آخر ليس كما يفعل الآخرين، استطاعت أن تجعل مني شخص آخر.
لطالما كنت أؤمن أنني لست نصفًا، لا نحتاج لأنصاف آخرون؛ لنكمل بعضنا البعض، الآن مازلت مصمم نحن لسنا أنصاف، لكن مع هذا هي تكملني .






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى