مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجهل من أنا؟!

بقلم: هبة الله حمدي عبدالله

تتحدث وهي مغمضة  عينها:

اليوم  أريد أن أصبح في اللاشيء.

طبيبها:

وأين هو اللاشيء؟!

تتحدث مشيرة لقلبها:

بداخلي.

مرت ثوان في صمت حتى أكملت يسكن اللاشيء بداخلي.

حيث  لا بشر، لا إحساس، لا شيء هنا  سوى  فراغ أجوف مظلم
تساقطت دموعها من جانبي عينيها، اعتدل نصف جالسة في مواجهة طبيبها.

لم أعد أشعر بأي شيء، مشيرة لقلبها هنا
تسكن  رياح عنيفة تلهب النيران المتقدة بالداخل.

أنا  أصبحت عالقة في المنتصف، ساندت على فراغ يوقع بي في كل مرة أحاول فيها  الوقوف.

فقط أشعر بأنه قد حان الوقت لكي أفلت كل شيء وأغادر.

فلقد انتهكني كل شيء مر بي، أغمض عيني لعلى أفيق من ذلك الكابوس الذي سجنت بداخله.

أفتحها مرة أخرى لأجد واقعا يحاصرني لا أفهمه، لا أعرف كيف أجبرت على عيش حياة ليست لي بالمرة؟!

فتحت عيناها ناظرة للفراغ أمامها تاركة العنان لدموعها بالسقوط بهدوء مكملة حديثها بنبرة أكثر هدوءا وضعفا:

هل تفهم كيف يكون هذا الشعور لست بحزين فقط تشعر بفراغ يلتهم  صدرك، هل تفهم كيف يكون المرء أجوف؟

أنا لم أعد أعرف بماذا أشعر؟!،   أجهل من أنا، لا أعرفنا، لا أعلم كيف وصلت لتلك النسخة التي صرت عليها الآن؟!

نظر لها الطبيب كأنه يحسب كل كلمة قبل الحديث بها كي لا تقتلها أكثر:

هل تنوي التخلي؟!

هي:

مجبرة على التخلي كما تم اجباري على عيش حياة ليست ملكي.

الطبيب:

لماذا؟!

هي:  

لقد سلب منى جميع أحبتي لمحاولاتهم مساعدتي فقط، ولا أريد الذي لأي  شخص آخر، قلبي أصبح هش لا يتحمل فقدان أحدهم لحياته وأعلم بأني السبب ف ذلك!

الطبيب:

التخلي لن يساعدهم، سيأذيهم رحيلك عنهم.

هي:

سأظل ذكرى بداخلهم أفضل لدي من أن أراهم جميعا أصبحوا ذكريات ف حياتي وبقيت وحدي أرثي فراقهم …

نهضت هي لترتدى الجاكيت الخاص بها.

ثم التفتت للطبيب واقتربت منه كثيرا ممسكة بطرفي الكرسي الجالس عليه مقتربة بوجهها له تحدثه بنبرة أقرب للهمس:

قررت الابتعاد لأنني علمت جيدا أن المحاولة مرة أخرى لن تجدي نفعا.