مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجنحة مكسورة (الفصل الحادي عشر – القوة في الضعف) بقلم هانى الميهى

أجنحة مكسورة (الفصل الحادي عشر – القوة في الضعف)

بقلم هانى الميهى

الضعف ليس عيبًا، لكنه الحقيقة التي كثيرًا ما نخاف أن نعترف بها.
حين نشعر بالعجز أمام الألم، أمام الخيانة، أمام الفقد، نظن أنّنا نخسر، وأننا أقلّ قيمة.
لكن في الواقع، الضعف هو الطريق الذي يكشف عن القوة الحقيقية، القوة التي لا تأتي من صلابة الجسد أو صرامة الوجه، بل من القدرة على مواجهة الذات، من الشجاعة التي نحتاجها لمواجهة الألم بلا أقنعة.

الإنسان الذي يعي ضعفه، يعرف كيف يتعامل مع الحياة بصدق.
هو لا يختبئ وراء صورةٍ قوية، ولا يحاول إقناع الآخرين بأنه لا يتأثر.
هو يعترف بما يشعر به، ويواجه ما يخاف منه، ويحوّل ارتجاف قلبه وارتباك عقله إلى خطوات مدروسة نحو النهوض.

في الضعف نتعلم الصبر، ونتعلم التسامح، ونتعلم كيف نمنح الآخرين فرصة ليفهمونا، ونمنح أنفسنا فرصة للشفاء.
الضعف يجعلنا أقرب إلى حقيقة أنفسنا، ويكشف لنا حدودنا، لكنه في الوقت نفسه يُبرز إمكانياتنا التي لم نكن نعرفها من قبل.
الضعف ليس نهاية الطريق، بل نقطة البداية الحقيقية، لأنه حين ندركه، نصبح أحرارًا لنبني من جديد، بلا أوهام، بلا زيف، بلا خوف.

الإنسان القوي ليس من لا يسقط، بل من يسقط وينهض، من يخطئ ويتعلم، من يشعر بالألم ويحوّله إلى درس، من يعرف حدوده ويستخدمها كجسر للنمو.
في كل ضعفٍ نعيشه، توجد بذرةٌ للقوة، وكل سقوطٍ يجهزه الألم ليصبح خطوةً جديدة نحو النهوض.

ويبقى السؤال:
هل نستطيع أن نحتضن ضعفنا كما نحتضن الجرح، وندعه يُعلّمنا القوة الحقيقية، أم سنظل نخاف من مواجهة ما نحن عليه بالفعل؟