ضياعٌ بعد بعادك بقلمل إيمان يوسف احمد (أميرة الصمت)
منذ أن غادرت، وأنا أعيش في متاهة لا أبواب لها، كأنك أخذتَ معك الطريق وتركتني في العتمة. كل الأشياء من حولي تغيّرت؛ الأماكن التي كانت تضجّ بضحكتك صارت مقابر صامتة، والأغاني التي كنا نسمعها معًا تحوّلت إلى خناجر تمزقني كلما مرّت في أذني. حتى السماء، التي كنتُ أراها واسعة صافية، ضاقت عليّ وصارت غيمة ثقيلة فوق صدري.
كنتَ بوصلتي، والوجهة الوحيدة التي أعرفها. برحيلك، اختلطت الجهات كلها، ولم أعد أفرق بين الأمام والوراء. ضياعي ليس في الطرقات، بل في داخلي؛ في قلبي الذي لا يعرف كيف ينبض من دونك، وفي روحي التي تائهة تبحث عن ظلّك بين المارة.
أحاول أن أستعيد نفسي، أن أزرع الطمأنينة مكان الخراب، لكنك كنتَ الوطن، وما بعد الوطن لا يكون إلا تيهًا. كل ليلة أعود إلى فراشي مثقلاً بذكراك، أسألني: كيف أعيش حياةً لم تعد أنتَ فيها؟ وكيف أجدني وأنا فقدتُك؟
هذا الضياع علّمني أن الفقد ليس غيابًا فحسب، بل موتٌ صغير يتكرر مع كل نبضة، ومع كل محاولة فاشلة للنجاة منك






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر