مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجنحة مكسورة (الفصل الثامن – الريح التي تعاند) بقلم هانى الميهى

أجنحة مكسورة (الفصل الثامن – الريح التي تعاند) بقلم هانى الميهى

في حياتنا، تأتي الرياح أحيانًا دون سابق إنذار، قويةً، حارقة، تعاند خطواتنا، تحاول أن تردّنا إلى الخلف رغم كل محاولاتنا للمضيّ.
تلك الرياح ليست مجرد ظروفٍ خارجية، بل انعكاسٌ لكلّ ما حملناه من جراح، لكلّ خوفٍ لم نتخطّه، لكلّ ضعفٍ لم نواجهه بعد.

نقف أمامها، نحاول المقاومة، لكن الأقدام ترتجف، واليدان ترتعشان، والعقل يصرخ في صمتٍ: “توقّف، الطريق خطير”.
تجرب أن تمشي، لكنها تصرّ على أن تدفعك، أن تهزّ توازنك، أن تجعل كل خطوة كاختبارٍ جديدٍ لقوة إرادتك.
وهناك، وسط عنف الريح، تدرك أنّ ما يواجهك ليس دائمًا عدوًّا خارجيًا، بل جزءٌ منك أنت، جزءٌ ما زال متشبّثًا بالضعف، جزءٌ يحتاج أن يُصارح ذاته بالضعف قبل أن يتحوّل إلى قوة.

الريح التي تعاند هي معلمٌ صارم، تعلمك أن لا شيء يُعطى بلا ثمن، وأنّ كلّ خطوةٍ نختارها بعد الانكسار، كلّ حركةٍ نجرؤ على فعلها، كلّ محاولةٍ للوقوف مجددًا، تحمل في طيّاتها درسًا.
تعلّمنا الصبر حين نتعثّر، وتعلّمنا الشجاعة حين نرفض الانحناء، وتعلّمنا الانتباه حين يُصبح الطريق أكثر وحشية.

في مواجهة الريح، نتذكّر أنّنا ما عدنا كما كنّا قبل الانكسار.
فحتى لو كانت الأقدام ترتجف، والقلوب تخاف، والعقول تتردّد، فإنّ كل خطوةٍ في مواجهة الريح تصنعنا من جديد، تصقلنا، تجعلنا أكثر عمقًا وأكثر صلابة.

ورغم كل العناد، نكتشف أنّ الريح ليست عدوًا تامًا.
هي معلمٌ، وربما صديقٌ قاسٍ، لكنه يُرينا حدودنا، ويكشف لنا ما نملك من إرادةٍ وقوة.
في النهاية، ما زال بإمكاننا أن نمضي، أن نحاول، أن ننهض، وأن نخلق مسارًا جديدًا وسط العواصف.

ويبقى السؤال:
هل نملك الشجاعة لنتقدم رغم الريح التي تعاندنا، أم أنّنا سنظلّ نحتمي وراء جدران الخوف؟