مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجبر المستحيل ليكون ممكنًا الجزء الثالث

Img 20240309 Wa0003

كتب: عاطف محمد

مهارات عباس

 

تعددت مهارات ومعارف وعلوم عباس بن فرناس، والتي تمثلت في تفوقه فى علوم عديدة منها علم الرياضيات والكيمياء والفلسفة وابداعات متميزة في اللغة من “أدب ونحو وشعر ” إضافة لإنجازه المبهر في أول محاولة طيران.

   

عباس الفلكي 

 

قام عباس بن فرناس بدور ولا أروع في إثراء علم الفلك وانضم بكل جدارة لرواد هذا العلم من “الخوارزمي والبتاني وصولاً إلى ثابت منصور”.

 فعرف بعلمه الواسع في الفلك وكان من أوائل المسلمين الذين بذلوا عظيم الجهد في علم الفلك، حتى أنه توصل لاختراع أداة حلقية ترصد النجوم وترصد حركتها فى السماء.

 

أداة أخرى ترصد حركة الشمس نهارا وحركة القمر والنجوم والكواكب ليلًا وسميت الأداة ب”الحلق “.

 

 وجاء الإبهار الأعظم 

 

حين قام بعمل قبة سماوية فوق سطح بيته وضع فيها النجوم، والكواكب، وهيئتها لتحاكي السماء ومافيها، كما وضع بها الظواهر الطبيعية من مطر وبرق ورعد واستخدم في ذلك بعض الآليات التي نفذها بصورة عبقرية، حتى أنها صارت مزارًا يرتاده الناس .

 

 قنبلة مسيلة وآلة قتالية

 

 كانت التحديات الحربية دافعًا لعباس لإضافة ابتكارات واختراعات وفرت الحماية لأهل زمنه من أي اعتداء خارجي، فابتكر قنبلة تشبه لحد كبير القنبلة المسيلة للدموع الموجودة في عصرنا الحالي، كما أبدع فتوصل لاختراعات توفر الغلبة الحربية حيث صنع وابتدع آلة حربية تحطم الحصون وتخضع الأعداء واستخدمها خليفة عصره وحقق انتصارًا ساحقا.

 

 وابتكر علم ” النيرنجات” والذى مكنه بالكيمياء من صنع الأسلحة الحربية.

 

وعلم النيرنجات كما أوضحه “التهانوي” في كتاب ” كشاف اصطلاحات الفنون” أن “النيرنجات” هو علم يتم فيه مزج قوى الجواهر الأرضية بعضها ببعض لينتج عن ذلك المزج مايستخدم فى القتال، وقد تمكن بفضل اتساع حيله وتفوق قدراته من إضافة المزيد من الإبتكارات جعلته يتهم بالذندقة والكفر والإلحاد.

 

الزجاج والكريستال 

 

ألهمت التلال القريبة من قرطبة برمالها وأحجارها ابن فرناس لابتكار فريد من نوعه فقد اخترع الزجاج الشفاف، بل وقام بحل مشكلة كنت تؤرق أوروبا وقتها حيث أن تقطيع أحجار الكريستال كان يتطلب إرساله “لمصر ” مما يؤدى لمزيد من الوقت والتكلفة فطور آلية تقطيع الكريستال واوجدها فى الأندلس والتي تم تصديرها لجميع البلدان فىع ذلك الوقت.

 

 

مبتكر العدسات الطبية 

 

أبرز المؤرخون الدور الهام لابن فرناس حول وضع وتأسيس الأفكار العلمية التي كان من شأنها ابتكار النظارات الطبية التي تقوم بتصحيح البصر من أجل إنهاء مشكلة من يعانون من طول أو قصر النظر من أجل حياة طبيعية لا معاناة فيها، وكانت العدسات التى اخترعها إضافة مذهلة أفادت البشر حتى وقتنا هذا.

 

نقش مبدع

 

تخطت مواهب عباس بن فرناس كل الحدود ووصلت إلى النقش المبدع على الذهب والفضة لتخرج إبداعاته من أدوات الزينة التى ابتكر لها قوالب فريدة استخدمت لسبك الذهب والفضضة المصهورة.

 

 

  الميقاتة

 

لاقت اختراعات ابن فرناس رفضا فى بداية الأمر لعدم تقبل العقول لها، ولكن الإشادة بمميزاتها أجبرت الجميع بتقبلها والإقبال على استخدامها وكان هذا حال الساعة الرملية “الميقاتة” والساعة المائية والتي ساعدت على معرفة الأوقات وتحديدها .

 

القلم الحبر 

 

وجد استخدام القلم الحبر الذي اخترعه ابن فرناس إقبالا لا حد له؛ لأنه أنهى مشكلة ريشة الخط، والمحبرة، ومشاكل انسكاب الحبر، وقد ابتكر ابن فرناس اسطوانة بداخلها أنبوب من الحبر له سن مدبب للكتابة، وكان لاختراعه فضلًا كبيرًا في تدوين علوم عصره والعصور التالية في كل مكان بالعالم بكل سهولة ويسر.

 

من أجل قرطبة

 

شغلت مدينة قرطبة ذهن إبن فرناس وارادها الأجمل والأفضل فى عصره وزمنه فاهتم بفن العمارة والبناء فترك إرثًا معماريًا مبدعًا زينه بنوافير وتماثيل نحتها ببراعة بالإضافة لصور نقشها لتزين قصور وحدائق قرطبة.

 

عباس الأديب 

 

تفرد بن فرناس بمعارف واسعة قال عنه ابن عمير في كتاب “بغية الملتمس” أنه أديب ولا أروع ذاعت شهرته في عصر الأمير محمد بن عبد الرحمن. 

 

كما قال عنه “ابن أبي نصر الحَمِيدي” في كتاب “جذوة المقتبس” والذى قام بترجمته “أبو بكر الزبيدي” عن طبقات النحويين واللغويين.

 

إن ابن عباس كان متمكنا من كل علوم الأدب بارعًا في ضروبه، وبلغ من الذكاء الأدبي حدًا ميزه عن غيره للتقحُّم في كل المعاني وخصوصا الدقيق منها فقد صنع أدبًا مختلف المفردات والمعاني والأفكار وبراع فى علم ” العروض” وكان الشعر أحب طرقه للتعبير.

 

 فقال عن الحبيب سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام 

 

ما غابت الشمسُ حتى أشرقَ القمرُ

محمد فارتضاه الله والبشرُ

يا ليلة أسفرت قبل الصباح عن المهديّ 

يفديك مني السمعُ والبصر

لتطبقنَّ على الدنيا خلافته

سماءَ جودٍ لها ماءُ اللهى مطرُ

ويهلك الشركُ في أقصى مداخله

حتى يغيب فلا يُدرى له أثر

بذاك تخبرنا غر النجوم كما

أوحى إليها بذاك الشمسُ والقمرُ

ألا إنني للدين خير أداةِ

إذا غاب عنكم وقتُ كل صلاةِ

ولم تُرَ شمسٌ بالنهار ولم تُنَر

كواكبُ ليلٍ حالِكِ الظُلمات

بيُمن أميرِ المسلمين محمّدٍ

تجلّت عن الأوقاتِ كلُّ صلاةِ

بدّل لنفسِكَ روحًا

لعلّ أن تستريحا

ما زال قلبُك يهوى

من لا يزالُ شحيحًا.

 

وماذا بعد

 

يحمل الجزء الرابع القادم بإذن الله على صفحات هذا المنبر الإعلامي ” اتهام ابن فرناس” بالزندقة وكيف؟