مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أتذكره جيدًا

كتبت: أروى رأفت نوار

 

أتذكر تلك التفاصيل جيدًا، مع اقتراب الطريق والوصول إلى الهدف، كنتُ أشعر بدقات قلبي تتسارع كأنها في سباق مع الخيول، اقترب وأنفاسي تتقطع، رأيتُ الجميع في الأسفل منتكسين الرأس، لم أنطق بكلمة واحدة، فلقد كانت قدماي لهما رأيًا آخر في الإسراع على درجات السلم، كُلما اقتربت كانت حرارة جسدي تزداد برودة، بالرغم أن خوفي وقلقي جعلني من الداخل في لهيب مشتعل، لقد وصلت إلى الهدف أخيرًا، سأراها الآن، ألقيتُ النظر عليها على بُعد مسافة ولم أستطع كبت دموعي وشهقاتي أكثر من ذلك، ارتفع صوت نحيبي، كانت ممدة على سريرٍ حديدي، يغطيها الكفن من كل جانب ما عدا وجهها، كانت تشبه القمر في تمام كماله، اقتربت منها أكثر وأشعر أن قدماي لا تقوى على حملي.

 

ها نحن يا جدتي، أنا وأنتِ في لقائنا الأخير، أقف أمام جثتكِ وشريط الذكريات يمر أمام عيناي، وتلك اللحظات التي لم أشعر بلذتها إلا معكِ سأُحرم منها، وما أقساها من قبلة فوق جبينكِ البارد، والنظرات الأخيرة لوجهكِ الطاهر، إن كان البكاء يعيد الميت، فسأظل أبكي ما تبقى من عمري حتى تعودين، ولن أكف عن القول: أحد حقوق المشتاق ضمة، وما أسوأ الشوق لتراب.