مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أتدري حجم الجرم الذي ارتكبته؟

Img 20240528 Wa0221

كتب: أحمد مدحت

كان يقف أمام الضابط بقامته الضئيلة و جسده المرتعش يتوارى خلف أبيه متشبثا بملابسه، والده الذي يجهل لماذا أتوا به و بولده بهذه الطريقة ؟ و ليس لديه علم عن تبدل حال ولده ذو العشرة أعوام منذ أيام، ذلك الطفل المرح المحب للهو و الصخب أصبح في ليلة و ضحاها صامتا عابثا أغلب الوقت، يستقيظون أحيانا على صوت صراخه و الوسادة مبللة من أثر بكاءه، في يوم سمعوا طرقات عنيفة على باب بيتهم و عندما فتح الأب بادره أحد العساكر بسؤال أصابه بالذهول ..

 

– أنت والد صالح؟

 

لماذا تسأل الشرطة عن طفله الذي لا يتعدى عمره العشر سنوات؟

 

– ماذا فعل ولدي؟

– ستعرف في القسم

 

كان طفله يقف خلفه في هلع، كاد يجذبه العسكري لكن أسرع الأب و حمل طفله و قال ..

 

– سنأتي معكم دون أن يمسه أحد

 

و ها هم الأن أمام الضابط الذي سأل الطفل بشكل أعنف و هو يحدق فيه بغضب ..

 

– انطق يا ولد، لماذا حرقت البقالة؟

 

صدم الأب، أكان طفله هذا القزم الصغير هو السبب في الحريق الذي نشب في البقالة المجاورة لهم! و لكن كيف؟ استنكر الأب قائلا..

 

– يا حضرة الضابط كيف لهذا لطفل أن يفعل شئ مروع كهذا؟

 

أخرج الضابط هاتفه و أعطاه للأب الذي شاهد فيه طفله من إحدى كاميرات المراقبة و هو يدخل وسط الزحام مستغلا إنشغال البقال و في يده قداحة مقتربا بها من إحدى منتجات المقرمشات و أشعل في صندوق منهم النار و خرج راكضا، و سرعان ما أنتقلت النيران للبضائع المجاورة.

 

جلس الأب على ركبتيه و مسك بكتف صغيره في رفق و قال ..

 

– لماذا فعلت هذا يا بني؟

 

كان هناك تلفاز في مكتب الضابط يعرض نشرة الأخبار لواحدة من جرائم الأحتلال الصهيوني، أنهمرت دموع الطفل و خرجت الحروف من بين نشيجه متقطعة مشيرا بكفه الصغير إلى التلفاز و قال..

 

– من أجلهم

 

أعتدل الضابط في جلسته متعجبا و نظر الأب لأبنه في تعجب مخلوط بالحزن و ضمه لصدره و هو يقول..

 

-و ما ذنب البقال يا ولدي؟

 

في محاولة فاشلة من الطفل لمنع دموعه قال ..

 

– لقد أخبرتني يا أبي أن من يشتري حلويات المقاطعة خائن و يرسل النقود لقتلة أخوتي

 

قام الضابط من وراء مكتبه ليقف بجانبهم مملسا بكفه على رأس الصغير لتهدئته و سأله..

 

– أتفهم هذا الصراع يا صغيري؟

 

نظر الطفل من بين دموعه للضابط عاجزا عن فهم تلك الكلمة، أيقن الضابط مدى حماقته، أسيفهم طفل مثله تعقيدات هذه الكلمة؟ و هل يجب أن يكون الألم لقتل بريئ مقترن بالفهم؟، مر على ذاكرة الطفل مشهد رأه في هاتف والده لأخر جريمة أرتكبها الأحتلال و تذكر أشلاء الأطفال و جثث الكبار فزداد نشيجه و قال بصعوبة..

 

– أردت أن أنتقم ليامن فهو حزين و يبكي يوميا

 

نظر الضابط لوالده مستفهما فأخبره ..

 

– يامن صديقه في المدرسة، قتل جدته و جده في الأحداث الأخيرة

 

– لقد أخبرتني يا أبي أنهم أخوتي فلماذا يقتلوهم؟ و لماذا قتلوا خال صديقي سعيد؟ فهو يبكي أيضا من يوم أن قالت له والدته أنه أستشهد على حدود فرح

 

قال الأب شارحا للضابط ..

 

– خال سعيد يكون الجندي الذي استشهد يومها

 

قبل الأب جبين طفله و هو يصحح له..

 

– اسمها رفح يا بني و سيعمها الفرح عن قريب بأذن الله

 

قال الطفل معترضا..

 

– لقد أخبرتني عن رحمة الله يا ولدي، فلماذا يتركهم يأذونهم هكذا؟

 

هنا جلس الضابط بجانب الأب حابسا دموعه كي لا تهتز صورته و قال..

 

– سيرد الله الحقوق يوما ما أيها الرجل الصغير

 

و مسح بيده دموع الطفل و قال

 

– فطرتك سليمة يا ولدي، يسلم من رباك

 

و قال مبتسما محاولا تخفيف الموقف..

 

– لكن المرة القادمة قاطع فقط دون أن تشعل النيران.

 

خرج الأب عن صمته و قال للضابط..

 

– و من يخمد النار التي بداخلنا؟

 

عجز الضابط عن الرد كعجزنا جميعا و لكنه قال..

 

– فعل ابنك ما لم يفعل الكبار نصفه، فهم يبررون بالتفاهات عدم مقاطعتهم، و هو أقل شئ يقدمونه لهم

 

و حول نظره لصالح قائلا له في حنان ..

 

– حفظك الله يا ولدي و حمى فطرتك و أصلح بك إن شاء الله.

betsmove   betcio   egebet   phishing   child porn   hack   shell   bets10   pishing   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   childiren porn   hack   shell   child porn   meritking   starzbet   jojobet   jojobet   meritking   starzbet   starzbet   mariobet   mariobet   mariobet   meritking   meritking   meritking   grandpashabet   meritking   meritkin   meritking   grandpashabet   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet