تعتريني مشاعر مبعثرة، كلما نثرت عقلي عادت الأفكار كأنها لم تغادر طيفي. تساؤلات سلبية تدور في ذهني، لا أريد البوح بها لكنها تخرج من فمي لشخص هائم أمامي يقول لي: “عجلي بالحديث فالأمر في غاية الخطر”. مددت يدي حتى أستنجد به، لكني لم أره أمامي مجددًا؛ اختفى.
العبور صعب، لمَ لا أنتظر الأشخاص الغرباء حتى أذهب معهم؟ العتمة تملأ المكان، أين أنا يا تُرى؟ اطياف تظهر أمامي كأسهم من شعاع نور، الكلام بداخلي لكن لا أستطيع إخراجه. مجددًا أغمض عيني، نفس المشهد لا يتغير. متى سأستيقظ من نومي؟ أهذا حلم أم ذهبت لعالم آخر لا أعود منه أبدًا؟
فجأة سمعت خطايا خفيفة وكأنها فراشات ألوانها كلون الياقوت. هل هناك أشخاص في الخارج؟ ربما أتوا لإخراجي من هنا… لكنها تختفي مرة أخرى. الأمر مريب، ليس كما أخبركم.
فأنا كأنني أسير فوق جسرٍ من دخان، خطوة تترنح وأخرى تتلاشى. أبحث عن يقين فلا أجد سوى أصداء صوتي تعود إليّ بلا معنى. لماذا كلما حاولت النهوض شدّتني أرض غريبة لا تشبه سوى الفراغ؟
أمدّ يدي من جديد، لعلني ألمس خيطًا من نور أو كلمة تنقذني من الغرق في صمتي. لكن الطرقات تظل موصدة، والوجوه التي أترقبها لا تأتي. هل أنا في امتحان؟ أم في انتظار لموعد لا أعرف ميعاده؟
تتساقط من داخلي كلمات لم أكتبها بعد، تتشكل حروفها في الهواء ثم تذوب كأنها لم تكن. وحده الأمل يرفرف بخجل، كفراشة صغيرة تصرّ على الطيران رغم ثِقل الليل.
ربما لم أنتهِ بعد. ربما هذا التيه بداية لطريق آخر، حيث أتعلم أن الظلام لا يبتلعني إلا إذا استسلمت، وأن النور يظل ينتظرني حتى وإن أبطأت خطاي، فلا تتعجل بالأمور كي تصير علي ما يرام ..






المزيد
شئ منى لآ يصعد: بقلم:سعاد الصادق
سعادة تغمر القلب
الكنز : بقلم: سعاد الصادق