مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

آهاتٌ مكتومة

كتبت: رانيا محمد رمزي

آهاتً كتمت بداخلي لم أبُحَ بها، خوفًا على من يقفُ أمامي من ثرثرتي، رغم أنني شغوفٌ بالإستماع إلى الآخرين.

لكنني أتظاهر أمامهم دائمًا بابتسامة زائفة، ولا يبدو عليها شيءٌ من التزيف؛ لأنني أبداع في إخفاء الألم الذي تنتهي به تلك البسمة.

لأخبر الجميع أنني بخيرٍ، حتى ظنوا أن الألم لم ولن يصيبني، ولم تخترقني سهام الخيبة، ولم تزورني الهزيمة.

ظنوني ذات عزيمة؛ لذلك لم يتوقع أحدٌ قط أنني اتألم، الجميع يستبعد فكرة تألمي وفشلي إلى أفقٍ بعيدة.

حتى ظنوها من المستحيلات، احترت بين فعلين هل أبكي بحرقة على ما مررت وما سأمر به؟

 أم أفرح وأفخر بكوني مُبدعًا؟

نعم بكل فخرٍ أنا مبدعٌ يا سادة،

أنا مُبدعٌ عظيم، أنا مبدع؛ لأنني أخلق تبريرات في كل مرة تختلف عن التي تسبقها، أنا مبدع في خلق أكذوبة ناجحة؛ لتخبر من أمامي أنني أعيش أجمل الأيام.

 لتنظرن إلى عينيي، وأعدك قبل أن تنظر أنك لا ترى بداخلها سوى لمعة بريق وتخبرك أنني على ما يُرام.

أنظر مجددًا و أطل النظر؛ لترى لمعة ينعكس بريقها عليك، لتخبرك أن ذلك الشخص في غاية السعادة في هذه اللحظة.

وهنا يكمن إبداعي، وتتعالي أصواتي فخرًا بهذا الإبداع الذي يميزني عن الكثير؛ ثم تهزمني غصة كادت أن تودي بروحي.

تلك الغصة التي تؤلمني وتعوق كل لحظة فرح وذاك الشعور المؤلم الذي لا يزال يداهمني مهما مرت عليّ السنين.

سيظل رفيقًا لي، يهزمني تلك الشعور الذي أعيش فيه بعيدًا عن الجميع في كل مرة هممت فيها بالعودة إلى منزلي.

تنسال دموعي وتحاوطني هزائمي؛ حتى أذهب منه تارة أخرى، وأخلق أكذوبة أخرى وتبرير آخر.

وهذه وتيرة حياتي، احترت في تصنيف نفسي هل أنا من المبتئسين، أم الكاذبين، أم المبدعين، أم المتشائمين، أم محبي المرح…؟

كثرت بعقلي تساؤلات جمة كادت أنْ تفتك به، كادت أنْ تُنهيه من كثرة الحيرة.