مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

آخر نص من قلبي من سلسلة: على ضفاف الغياب بقلم سجى يوسف  

أم لعلّي أغيّر لقَبك إلى “الرجل البارد”..؟

 

قد تظن أن كلماتي هذه عتاب، أو محاولة لإلقاء اللوم عليك عمّا قلته في الليلتين الماضيتين…

لكن صدّقني، لا عتاب هنا ولا لوم.

كل ما في الأمر أن قلبي لم يعد يحتمل الصمت، ولم تعد مشاعري قادرة على الاختباء.

هي فقط ترغب أن تعترف بامتنانها لك، وبحبٍ تسلّل بين معاني حديثي حتى صار يتجلى في كل سطر… وما عادت نصوصي تخص أحدًا سواك.

 

ولأكون صريحة، ما أكتب لأجل أن نعود كما كنّا، ولا لأجل أن نستعيد ما مضى، بل لأجل أن أريح قلبي، ولأقول ما يجب أن يُقال…

ثم ينتهي الأمر هنا. فهذا آخر نص يخرج مني إليك، آخر ما تحمله كلماتي من مشاعري، ليبقى مجرد ذكرى مكتوبة على صفحات قلبي.

 

أتذكر حين أخبرتك ذات مرة أنني لا أرغب أن أخسرك أنت بالذات؟

لم أقلها عبثًا، ولا بدافع خوف عابر، بل لأن فكرة رحيلك كانت ـ وما زالت ـ ترعبني.

وجودك في حياتي لم يكن أمرًا عاديًا… بل كنتَ نورًا يبدّد عتمتي، ويعيد للحياة ملامحها بعدما كادت تضيع.

 

دخولك حياتي كان أشبه بشروقٍ طال انتظاره، شروقٍ أضاء بيتًا مهجورًا معتمًا تملؤه الفوضى، فصار للحياة فيه معنى جديد.

لم تكن مجرد شخصٍ عابر، بل كنتَ بداية يومٍ مختلف، بداية حياةٍ تولد من قلبك إلى قلبي.

وما زلتُ أذكر تلك اللحظة الأولى التي سرقتَ فيها نظراتك… لحظة غيّرت كل شيء داخلي، وجعلت قلبي لا يعرف إلاك، ولا ينبض إلا لك.

 

أنت يا من أضاء حياتي، لم تكن يومًا اسمًا يُكتب فقط، بل كنتَ معنى يتجسّد، ونورًا يتوهّج، وصباحًا أناديه كلما تخيّلتك.

 

لكن… وقد غادرت عالمي فعلاً، عاد الظلام يسكنني من جديد، يملأ زوايا قلبي الباردة، ويعيد كل شيء إلى صمت قاتم.

كأن شروقنا لم يكن سوى حلم بعيد.

أحاول أن أحتفظ بذكراك كوهج خافت، لكن القلب لا ينسى… والروح تفتقدك مع كل ثانية تمر.

 

ها أنا هنا، وحيدة، أبحث عن نورك في كل مكان، وأجدني مضطرة أن أواجه الليل الذي عاد يبتلع كل شيء.