مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

| الحلقة الأولى

#حينتصدقالنية

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

رمضان كريم، جعله الله شهر طمأنينةٍ لقلوبكم، ونورًا يقرّبكم إليه أكثر.

في أحد الأحياء الهادئة، حيث البيوت متقاربة والقلوب متباعدة أحيانًا دون قصد، كان آدم يجلس على مقعدٍ خشبي أمام منزله قبيل أذان المغرب. الشارع هادئ، والهواء يحمل رائحة طعامٍ دافئ، لكن قلب آدم لم يكن هادئًا أبدًا.
مرّ عليه صديقه يوسف، وهو يحمل كيس خبز، فتوقف وقال بابتسامة خفيفة: – مالك ساكت كده؟ رمضان داخل علينا وإنت شكلك شايل همّ السنة كلها.
تنفّس آدم بعمق وقال: – حاسس إني بعمل حاجات كتير، بس مش حاسس بقرب… بحس إن قلبي بعيد رغم إني موجود.
جلس يوسف جواره، ووضع كيس الخبز على الأرض، وقال بهدوء: – يمكن المشكلة مش في اللي بتعمله، يمكن في ليه بتعمله.
في الجهة المقابلة من الشارع، كانت مريم تراقبهما من الشرفة. مريم فتاة هادئة، اعتادت أن ترى الناس أكثر مما تتكلم. كانت دائمًا تؤمن أن القلوب لها أصوات، لكن القليل فقط يسمعها.
دخل آدم بيته قبل الأذان بدقائق. جلست أمه الحاجة فاطمة تُعدّ المائدة، ورغم التعب الذي بدا على وجهها، كانت تبتسم. قالت له: – يا ابني، ربنا ما بيحسبش الكثرة، بيحسب الصدق.
توقّف آدم عند الجملة، وكأنها قيلت له وحده. جلس على المائدة، لكن عقله كان في مكان آخر. حين رفع يديه بالدعاء قبل الأذان، لم يطلب شيئًا محددًا، فقط قال: يا رب… خلّي قلبي صادق.
بعد الإفطار، خرج آدم يتمشّى قليلًا. مرّ على المسجد، فوجد الإمام الشيخ سالم يجلس مع بعض الشباب. قال الشيخ بهدوء: – القلوب يا أولاد، لها ميزان… مش كل عمل تقيل في الميزان، ولا كل عمل بسيط خفيف.
نظر آدم إلى الأرض، وشعر أن الكلمات تُقال له للمرة الثانية في اليوم.
في طريق العودة، قابل مريم عند مدخل العمارة. قالت له دون مقدّمات: – أكتر حاجة بتفرق عند ربنا، إنك تبقى صادق مع نفسك.
رفع آدم رأسه، ابتسم ابتسامة صغيرة، وشعر بشيءٍ يتحرّك بداخله… شيء يشبه الراحة.
في تلك الليلة، صلى آدم، لا بخشوعٍ كامل، ولا بدموع، لكنه صلى بقلبٍ يحاول أن يكون صادقًا. ولأول مرة منذ زمن، شعر أن الميزان بدأ يستقيم.

العِبرة: مش كل اللي يظهر صالح يكون صادق، ومش كل اللي بسيط يكون قليل… النية الصادقة هي أثقل ما يوضع في ميزان القلوب.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙