ميزان_القلوب
الحلقة التاسعة #الانتظار_الصعب
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعله الله شهر صبرٍ يعلّم القلوب كيف تنتظر دون أن تنكسر.
مرّ اليوم التاسع ببطءٍ شديد. شعر آدم أن كل ما تعلّمه في الأيام السابقة يُختبر الآن في صورة واحدة: الانتظار.
كان ينتظر ردًّا مهمًا في العمل، مشروع بذل فيه جهدًا كبيرًا، ولم يكن يعلم هل سيُقبل أم يُؤجَّل. مرت الساعات، والرسائل تتأخر، والقلق يتسلّل إلى صدره بهدوءٍ موجع.
جلس إلى جواره يوسف ولاحظ شروده، فقال: – الانتظار بيستهلك القلب أكتر من أي حاجة. أجابه آدم: – حاسس إن الوقت واقف.
في الجهة الأخرى، كانت مريم تمرّ بتجربة انتظار مختلفة. كانت تنتظر مكالمة من طبيب تخصّ حالة قريبة لها، وكل دقيقة تمرّ كانت تشبه ساعة.
تقابل الثلاثة قبل المغرب بدقائق، وكان الصمت هو اللغة المشتركة بينهم. قالت مريم بهدوء: – أكتر حاجة صعبة في الانتظار، إنك ما تعرفش النهاية.
عاد آدم إلى البيت، فوجد الحاجة فاطمة تجلس بهدوء غير معتاد. قالت له: – الانتظار مش دايمًا عقاب، أحيانًا تهيئة.
جلس بجوارها، وشعر أن الكلمات تخفف شيئًا داخله.
حين أذّن المغرب، رفع آدم يديه بالدعاء، لكن هذه المرة كان دعاؤه مختلفًا. لم يطلب تعجيلًا، بل طمأنينة.
بعد التراويح، دخل المسجد فوجد الشيخ سالم يتحدث عن الصبر. قال: – اللي يصبر، مش لأنه ضعيف، لكن لأنه واثق.
خرج آدم من المسجد وقد فهم أن الانتظار ليس فراغًا، بل امتحان خفي للإيمان.
في تلك الليلة، وصلت رسالة قصيرة إلى هاتفه: المشروع اتأجّل شوية، بس شغلك كان واضح.
لم تكن النتيجة كما تمنّى، لكنها لم تكسره. وفي نفس الوقت، تلقت مريم اتصالًا يطمئن قلبها.
ابتسم آدم، وأدرك أن ميزان القلوب لا يُقاس بسرعة الإجابة، بل بثبات القلب أثناء الانتظار.
النصيحة: إذا طال انتظارك، فتذكّر أن الله يهيّئك قبل أن يُعطيك.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙






المزيد
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب