ميزان_القلوب
الحلقة الرابعة #سوء_الظن
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعل الله قلوبكم نقية، لا تحمل ظنًّا يوجع ولا حكمًا يظلم.
في صباحٍ رمضاني هادئ، كان آدم يشعر بشيءٍ من الخفة، كأن عبئًا قد أزيح عن صدره، لكنه لم يكن يعلم أن اختبارًا جديدًا ينتظره.
بينما كان في طريقه إلى العمل، سمع حديثًا عابرًا بين شخصين يعرفهما. جملة قصيرة، لكنها وصلت إلى أذنه ناقصة… ومع النقص، بدأ الظن.
جلس آدم خلف مكتبه، وأخذ يُفسّر الكلمات كما يشاء عقله، لا كما قيلت. بدأت الأسئلة تتزاحم: هل كانوا يقصدونني؟ هل أُسيء فهمي؟ هل الخذلان أقرب مما أظن؟
اقترب منه يوسف ولاحظ تغيّر ملامحه. قال: – واضح إن في حاجة شغلاك. أجابه آدم: – حاسس إن في كلام ورا ضهري.
نظر يوسف إليه وقال بحزم هادئ: – إوعى تدي للظن مكان، قبل ما تتأكد.
عاد آدم إلى البيت متوترًا. لاحظت الحاجة فاطمة صمته، فسألته: – مالك؟ قال بتردد: – سمعت كلام… يمكن ما كانش مقصود، بس وجعني.
وضعت يديها على قلبها وقالت: – سوء الظن بيكسّر القلوب من غير ما يحس.
قبل المغرب، جاءت مريم كعادتها. قالت بعدما لاحظت التوتر: – أكتر حاجة بتظلم الإنسان، إنه يحاكم غيره بنيّات هو ما يعرفهاش.
حين أذّن المغرب، لم يكن طعام الإفطار هو ما يشغل آدم، بل الفكرة التي علقت في رأسه. بعد الصلاة، قرر أن يواجه الأمر بهدوء، لا باتهام.
ذهب إلى الشخص المعني، وتكلم دون حدّة، وسأل دون اتهام. جاء الرد بسيطًا، واضحًا، وبعيدًا تمامًا عمّا تخيّله.
شعر آدم بالخجل من نفسه. ليس لأن الظن كان خاطئًا فقط، بل لأنه كاد أن يخسر راحته بلا سبب.
عاد إلى البيت، وجلس وحده قليلًا، ثم قال بصوتٍ منخفض: – يا رب، طهّر قلبي من الظن.
في تلك الليلة، فهم آدم أن ميزان القلوب لا يختل فقط بالأفعال… بل بالأفكار التي نتركها تكبر بداخلنا.
النصيحة: سوء الظن عبء لا يراه أحد، لكنه يثقل القلب ويشوّه الحقيقة.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙






المزيد
شئ منى لآ يصعد: بقلم:سعاد الصادق
سعادة تغمر القلب
الكنز : بقلم: سعاد الصادق