مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

متاهة البيانات: عندما يعصف التراخي بنظم التخطيط

بقلم: خالد محمد شعبان 

إن الاختبار الحقيقي لأي نظام إدارة أو تخطيط لا يكمن فقط في صموده وقت الأزمات، بل في قدرته على تجاوز فترات الركود، فبينما تثبت الأنظمة كفاءتها حين تتجاوز المنعطفات الصعبة، أرى أن هناك أوقاتاً أخرى قد تبدو هادئة، لكنها تحمل خطورة لا تقل عن الأزمات فإذ قد تعصف بالأنظمة وتجعلها غير صالحة على المدى الطويل.

أتحدث هنا عن وقت التراخي فحين يتهاون المرء في مراقبة تفاصيل خطته أو يغفل عن مراجعة سياساته الإدارية، تبدأ ثغرات النظام في التراكم، ورغم أن هذه الثغرات تكون بسيطة وسهلة المعالجة في بدايتها، إلا أن تراكمها يؤدي بمرور الوقت إلى حالة من التخبط والضبابية؛ فما كان بالأمس مسألة يسيرة، يتحول اليوم إلى معضلة شائكة.

لنفترض أن شخصاً وضع نظاماً لقراءة كتاب، فقسم الصفحات على الأيام ليمضي في طريق مستقيم نحو هدفه، لكنه في بعض الأيام تكاسل عن تسجيل تقدمه فور انتهائه من القراءة، معتمداً على ذاكرته، في البداية كان يتذكر التفاصيل جيداً لكن مع اقترابه من نهاية الكتاب واجه متاهة حقيقية:
عجز عن تحديد عدد الصفحات التي قرأها يومياً بدقة.
لم يعد يذكر الأيام التي التزم فيها وتلك التي أخفق فيها.
وجد نفسه في حاجة ماسة للعودة بالزمن لترميم بياناته المفقودة، وهنا يظهر الخطأ القاتل: إهمال المرونة في التخطيط، فلو صمم نظامه بحيث يضع علامة بتاريخ اليوم عند كل وقفة، أو وضع خطة بديلة لحالات الكسل، لما فقد “العمود الفقري” لنظامه وهي البيانات.

إن من أشهر أخطاء المبتدئين هي التخطيط الخطي أي افتراض أن الظروف ستسير دائماً في خط مستقيم دون معوقات أو هوامش خطأ، وهذا النوع من التخطيط مثالي لدرجة لا تصلح لواقعنا المتغير.

لذا من الضروري لكل مخطط ومنظم لوقته أن يدرج أوقات التراخي والكسل في حسبانه أثناء وضع الخطة، حيث إن إهمال هذه الفترات لا يقل خطورة عن الأزمات الكبرى فالمتاهة تبدأ دائماً بخطوة صغيرة من التهاون في تدوين البيانات.