كتاب الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى
الفصل الثالث: اللعبة الصامتة بين الاثنين
الجزء الرابع (الختام)
يا صديقي،
في نهاية هذه اللعبة الصامتة، لا ينتصر أحد.
فالمطارد ينهكه الركض، والهارب يتعب من الفرار،
وكلاهما يكتشف متأخرًا أن المعركة لم تكن ضد الآخر،
بل ضد خوفٍ دفين يسكن داخله منذ زمنٍ بعيد.
المطارد يظن أن الإمساك بالآخر سيُشفيه من الشعور بالنقص،
لكن حين يمسكه، يشعر بالفراغ ذاته.
والهارب يظن أن الهروب سيحميه من الوجع،
لكنه يكتشف أن الجرح يسكنه لا الطريق.
كلاهما في النهاية يتعلم أن العلاقات لا تُبنى على مطاردة ولا على هروب،
بل على الوعي.
حين يدرك الإنسان أنه لا يحتاج أن يُثبت قيمته في عيون الآخرين،
وحين يفهم أن الحب لا يكون رهينة الخوف،
حينها فقط تنتهي اللعبة، لا بالانتصار، بل بالفهم.
هناك لحظة صامتة،
يتوقف فيها المطارد عن الركض،
ويلتفت الهارب إلى الوراء،
وحين تتلاقى النظرتان،
لا يحدث لقاء، بل يحدث اعتراف ضمني:
“لقد أتعبنا الخوف أكثر مما آلمنا الفقد”.
في تلك اللحظة، يدرك كلٌّ منهما أن الخلاص ليس في الآخر،
بل في العودة إلى نفسه.
فالمطارد يبدأ في مطاردة ذاته، لا أحدًا سواها،
والهارب يبدأ في مواجهة ظله بدلًا من الهروب منه.
يا صديقي القارئ،
ما أكثر ما نهرب ممن يُحبّوننا،
ونطارد من لا يرغبون بنا،
كأننا نعاقب أنفسنا بأكثر الطرق نعومة!
لكن من يفهم هذه اللعبة،
يدرك أن النجاة ليست في الفوز بها،
بل في الخروج منها دون كراهية.
وحين يصل الإنسان إلى هذه النقطة،
تسقط الأقنعة،
وتُغلق الحكاية بهدوء،
كما تُغلق صفحة كتابٍ قرأته حتى النهاية،
لا لتعرف ما حدث،
بل لتعرف من كنت أنت في الحكاية.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى






المزيد
بين النجاة والضياع بقلم الكاتبة: دلال أحمد
أفعل ما تحب وحب ما تفعل بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
الإحباط القادم من الدائرة الأقرب بقلم إيمان يوسف احمد