ظننتُ يومًا أن للحبّ بابًا واحدًا، وأن مفتاحه أن أُعطي كما أريد، وأفيض بما في قلبي على طريقتي، فاندفعتُ أزرع المشاعر كما يحلو لي، كأنني أكتب نصًّا لا يقرأه سواي. لم أدرِ أن لكل قلب لغته، ولكل روح شفرتها، وأن العطاء إذا لم يكن على الموجة التي يلتقطها الآخر، صار ضوضاء لا موسيقى، وأصبح حضورك ثِقلًا لا دفئًا.
كنتُ أظن أن صدق النية يكفي، وأن كثافة الحُب تعوّض اختلاف الطريقة، فإذا بي أكتشف أن الصدق إذا لم يُصغَ في القالب الذي يفهمه الآخر، ضاع مضمونه في متاهة التفسير. كم من مرة حملتُ الشمس إليهم، لكنهم رأوا وهجها نارًا لا دفئًا، وكم من مرة قدمتُ قلبي كاملًا، لكنهم حسبوه اندفاعًا يرهقهم.
اليوم، أنظر خلفي فأرى أنني كنتُ أُحبّ نفسي فيهم، لا هم في ذاتهم. كنت أبحث عن راحتي في التعبير، لا عن راحتهم في التلقّي. والآن، أسأل نفسي بصوتٍ لا أملك إلا أن أسمعه: ما جدوى الحب إذا ظلّ تائهًا بين المرسِل والمستقبِل، لا يبلغ صاحبه كما أراد؟






المزيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السابع قراءة في برامج المرشحين داخل انتخابات اتحاد الناشرين المصريين بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السادس دور النشر… حين تتحول الثقافة إلى مسؤولية بقلم هاني الميهي