مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تمتد يد صغيرة نحو السماء… لأنها لم تجد في الأرض ما يكفي من الطمأنينة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين تمتد يد صغيرة نحو السماء… لأنها لم تجد في الأرض ما يكفي من الطمأنينة

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

في بعض اللحظات، يشعر الإنسان أن العالم صار أكبر من قلبه، وأن الضوضاء حوله أعلى من صوته، وأن الأسئلة في داخله أكثر من الإجابات التي يملكها. لكن الطفل… لا يعرف كيف يشرح هذا الشعور، ولا يعرف أسماءه المعقدة. كل ما يعرفه أنه خائف قليلًا، وحزين قليلًا، ويبحث فقط عن شيء يطمئن قلبه الصغير.

يقف هناك، أمام ذلك الضوء الذي يشبه الحلم أكثر مما يشبه الواقع. لا يعرف من هذا الذي يجلس أمامه، لكنه يشعر بشيء غريب من الدفء يقترب من روحه. كأن قلبه الصغير تعرّف على الطمأنينة قبل أن تتعرف عليها عيناه.

يرفع يده ببطء… يد صغيرة، بالكاد تعلّمت أن تمسك الأشياء، لكنها اليوم لا تريد أن تمسك شيئًا من هذا العالم. لا لعبة، ولا كتابًا، ولا حتى يد إنسان. إنها تمتد فقط نحو قلبٍ يلمع أمامها، قلبٍ يبدو كأنه يقول له دون صوت:

“اقترب… لا أحد هنا سيكسر قلبك.”

في عيون الأطفال شيء لا يراه الكبار كثيرًا… إيمان صامت بأن هناك دائمًا من يسمعهم، حتى لو لم يتكلموا. وأن هناك قلبًا في مكانٍ ما، يعرف ألمهم الصغير، ويمسح خوفهم قبل أن يتحول إلى دمعة.

ربما لا يستطيع الطفل لمس ذلك القلب، وربما لا يستطيع احتضانه كما يفعل مع أمه… لكن مجرد رؤيته يكفي. يكفي ليعرف أن الحب ما زال موجودًا في هذا العالم، وأن الرحمة لم تختفِ رغم قسوة الأيام.

وهكذا يقف الطفل، بين خوفه الصغير وذلك الضوء الكبير، يمد يده بكل براءة… كأنه يقول للعالم كله:

أنا لا أريد الكثير…

فقط قلبًا لا يخذلني، ويدًا لا تتركني، وطمأنينة تشبه هذا الضوء الذي ينظر إليّ وكأنه يعرفني منذ البداية.