بوسعادة… الجزائر التي ألهمت الريشة
بقلم خيرة عبدالكريم الجزائر
يا بوسعادة، يا مدينة الضوء في قلب الجزائر، يا واحةً عانقت الصحراء فصارت قصيدةً من نخيلٍ ونسيم. فيكِ تهدأ الخطى، وتتكلم الرمال بلغة التاريخ، وتفوح من أزقتك رائحة الأصالة ودفء الإنسان.
هنا تتعانق الطبيعة والفن، وكأن السماء أرادت لهذه المدينة أن تكون مرسمًا مفتوحًا للجمال. نخيلك يلوّح للغروب، وواديك يهمس للحكايات، وكل زاوية فيكِ لوحةٌ تنتظر من يقرأ ألوانها.
وفي قلبك يقف متحف نصر الدين ديني شاهدًا على قصة عشقٍ بين فنانٍ ومدينة. ذلك الفنان المستشرق، الذي جاء باحثًا عن الضوء فاكتشف روح المكان، فصار اسمه Étienne Dinet، والذي عرفه الجزائريون بعد إسلامه باسم نصر الدين ديني. لم تكن ريشته ترسم الصحراء فقط، بل كانت ترسم الإنسان الجزائري بكرامته وهدوئه ونبله.
لوحاته كانت نوافذ تطل على حياة بوسعادة؛ أطفال يلعبون تحت النخيل، رجال بلباسهم التقليدي، ونساء ينسجن من الصمت جمالًا خفيًا. في كل ضربة ريشةٍ كان يحاول أن يحفظ روح المدينة، وكأن بوسعادة أصبحت وطنه الفني والروحي.
يا بوسعادة، يا لؤلؤة الجزائر الهادئة، ما زال اسمك يُذكر كلما ذُكر الفن الذي أحب الصحراء. وما زال متحف نصر الدين ديني يحرس ذاكرة الجمال، ويخبر الزائرين أن هذه المدينة ليست مكانًا فقط، بل إلهامٌ يسكن القلب واللوحة.
سلامٌ عليكِ يا بوسعادة… يا مدينةً جعلت من الصحراء فنًا، ومن الفن حكايةً لا تنتهي.
بوسعادة… الجزائر التي ألهمت الريشة بقلم خيرة عبدالكريم الجزائر






المزيد
سندي فى الدنيا بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري
رحيل : بقلم: سعاد الصادق
الشمس مشرقة بقلم عبير عبد المجيد الخبيري