بقلم: هبة الله حمدى عبدالله
ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي لتقرب العالم من بعضه أكثر من أي وقتٍ مضى. بضغطة زر يمكن أن نطمئن على صديق بعيد، أو نشارك لحظة سعيدة مع مئات الأشخاص. لكن المفارقة أن هذا القرب الظاهري قد يخفي وراءه نوعًا آخر من البعد… بعدًا في المشاعر والودّ الحقيقي بين الناس.
فقد أصبح كثير من العلاقات يُدار عبر الشاشات، حيث تحل الرسائل السريعة والإعجابات محل الجلسات الطويلة والأحاديث الدافئة. نرى يوميات بعضنا في صور ومنشورات، فنظن أننا ما زلنا قريبين، بينما الحقيقة أن المسافة الوجدانية قد بدأت تتسع بصمت.
السوشيال ميديا أيضًا خلقت نوعًا من التواصل السطحي. فبدلًا من السؤال الحقيقي عن حال الآخرين، نكتفي أحيانًا بالتعليق أو الضغط على زر الإعجاب. ومع مرور الوقت، تتحول العلاقات إلى متابعة من بعيد، لا يرافقها ذلك الشعور العميق بالاهتمام أو المشاركة.
ومن جهة أخرى، قد تخلق المقارنات المستمرة بين حياة الناس نوعًا من الحواجز غير المرئية. فالبعض يفضل الانسحاب بهدوء بدلًا من الشعور بأنه أقل حظًا أو نجاحًا، مما يؤدي إلى فتور العلاقات التي كانت يومًا مليئة بالمودة.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن السوشيال ميديا أداة قوية ومفيدة إذا استُخدمت بحكمة. فهي قادرة على جمع الأصدقاء والعائلة رغم المسافات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل اللقاءات الحقيقية، ولا الكلمات الصادقة التي تُقال وجهًا لوجه.
من احدى السلبيات للسوشيال ميديا
١. المقارنة بالآخرين
حيث رؤية علاقات تبدو مثالية على السوشيال ميديا قد تجعل أحد الطرفين يشعر بعدم الرضا عن علاقته، فيبدأ بالمقارنة المستمرة، مما يخلق ضغطًا وخلافات قد تنتهى بالانفصال وانشاء بيئة اسرية مهددة .
٢.قلة التواصل الحقيقي
انشغال كل طرف بهاتفه قد يقلل من الحوار المباشر والاهتمام ، ومع الوقت يشعر أحد الطرفين بالإهمال وعدم الاحساس بشعور ملموس .
والجدير بالذكر ان السوشيال ميديا ليست المشكلة ذاتها، لكن طريقة استخدامها هي التي تقرّب العلاقات أو تباعدها. عندما يغيب الوضوح والثقة والاحترام، قد تتحول هذه الوسائل من أداة للتواصل إلى سبب للتباعد.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق