مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة الرابعة والعشرون #قوة_التسامح

بقلم /عبد الرحمن شعبان سعد

رمضان كريم، جعله الله شهر الصفاء والقلوب الطيبة، لتعلّم أن التسامح هو جسر يربط القلوب، وأن السماح للآخرين يحرر القلب من ثقل الغضب ويجعل الحياة أكثر هدوءً وسعادة.

استيقظ آدم في صباح اليوم الرابع والعشرين وهو يشعر بثقل في قلبه بسبب خلاف قديم مع أحد الجيران. قال في نفسه: – اليوم، هو يوم التسامح… مش هخلي الماضي يثقل روحي، ولا يسرق هدوئي الداخلي.
في طريقه إلى العمل، تذكر حادثة صغيرة في الأسبوع الماضي، عندما أزعج زميله سامي دون قصد، وشعر آدم بالأسف لكنه لم يجد وقتًا للاعتذار. قرر أن اليوم سيبدأ بالمبادرة: – التسامح مش بس للآخرين… ده كمان سلام لنفسي.
وصل إلى المكتب، ووجد سامي مشغولًا بالمستندات، ولم يلاحظ آدم فورًا. اقترب آدم وقال: – يا سامي، أنا عايز أعتذر عن اللي حصل الأسبوع اللي فات… ما كانش قصدي أزعلك. رفع سامي رأسه بذهول، ثم ابتسم وقال: – شكراً يا آدم… صدقني، كان مجرد سوء فهم. شعر آدم بشعور غريب من الراحة… شعور أن قلبه أصبح أخف بمجرد السماح والاستغفار والاعتذار.
خلال اليوم، قابل آدم يوسف الذي كان متضايقًا من زميل في العمل أساء إليه بكلمة جارحة. جلس آدم بجانبه وقال: – اللي يزعلك مش يستاهل إنك تكمل يومك بغضب… التسامح بيحررك، وبيخلي دماغك صافية. ابتسم يوسف وقال: – فعلاً… لما سامحت، حسيت بالراحة، وده خلى تركيزي في الشغل أحسن.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة تحاول إقناع جارتها بأن تتسامح مع شاب تسبب لها في مشكلة صغيرة. جلس آدم بجانبها وقال: – اللي زعلك في الماضي… خلاص اتعلمت منه، خلاص خففته من قلبك… التسامح مش ضعف، ده قوة. ابتسمت فاطمة وقالت: – فعلاً… لما اتسامحت، حسيت إن قلبي أخف، وحياتي أحسن.
دخلت مريم بعد قليل، وقالت: – اليوم حسيت إن التسامح بيغير كل شيء… مش بس مع الناس اللي حواليكي، ده بيغير نظرتك للحياة كلها. أجاب آدم: – التسامح مش بس تجاه الآخرين… كمان تجاه نفسك… تجاه أخطاءك، تجاه الماضي… كل ده بيخلي حياتك أنقى.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في كل موقف حدث اليوم:
الاعتذار لسامي وراحة القلب،
مساعدة يوسف على تجاوز إحباطه،
إقناع الحاجة فاطمة وجارتها بأن الرحمة والتسامح أهم من الغضب،
وكيف أن التسامح يفتح الطريق للهدوء النفسي، ويجعل القلوب أقرب لبعضها.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد وسمع الشيخ سالم يقول: – التسامح شفاء للقلوب… من يسامح يحرر نفسه أولًا قبل أن يحرر الآخرين… ومن يزرع الرحمة والمسامحة، يجد السلام والطمأنينة في كل مكان.
عاد آدم إلى البيت في هدوء، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، علّمني أن أسامح بسرعة، وأترك كل ضغينة، وأحرر قلبي من الغضب والحقد… اجعل التسامح طريقًا للسلام الداخلي، وللعلاقات الطيبة، ولقلوب صافية لا تحمل أثقال الماضي.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن ميزان القلوب يميل بقوة نحو الصفاء والسلام، وأن التسامح ليس مجرد كلمة… بل فعل يحرر الروح، ويجعل الحياة أكثر هدوءً، والعلاقات أكثر دفئًا وأمانًا.

النصيحة: التسامح يحرر القلب… لا تحمل الضغائن، سامح اليوم، وسترى قلبك أخف، وروحك أنقى، وحياتك أكثر سعادة وراحة.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙