مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الجندي المجهول

 

كتب: محمد إبراهيم 

عند استماعي للعديد من مبارايات كرة القدم، استمع لصوت المعلق قائلًا: أن اللاعب فلان جندي مجهول في الملعب، لا مثيل له، ولقد وضع هذا اللفظ منطبقًا علىٰ شخص يعمل بكفأة ودقة، دون علم أحد كما يتربص الجندي بعدوه دون علم أحد، عندما سمعت تلك الكلمات، وطُلِب مني كتابة مقال إجتماعي، هنا أرىٰ أن نتحدث عن “الجندي المجهول في العلاقات من عدة جهات”.
(جندي الاصلاحات)
هذا الشخص نأكل حقه ونهضمه بلا رحمة، فهذا شخص قد عانى و حمل علىٰ ظهره أثقالًا لم يحملها شخصًا قط، حمل حزنه وحزن غيره وفي النهاية تصل به مرحلة الصداقة بأن ينظر له صديقه قائلًا: لن أكمل مع فاشل مثلك أنت تعرقلني، فتصل تلك التعابير والأوجاع؛ لتفحص قلب ذلك الجندي وتمزقه اربًا؛ ليعيش بين ثنايا العار والخوف مرارًا وتكرارًا.
في الإعتقاد الأسمىٰ هذا الصديق هو التابع المخلص، أو الجرو المطيع، أعذرني في هذا التشبيه ولكن من منا سيسخر كامل قواه وعقله من أجل شخص فاشل لا يعلم الرحمة مطلقًا بالتأكيد، من يفعل هذا ليس شخصًا عاقلًا هذا جندي مجنون أكثر مما هو مجهول.
وقد ينقص هذا الأمر من هيبته فيصير موضع تفريغ طاقة الجميع، من يغضب يصفعه صفعة قد تفقده توازنه، هذه الفئة تنقصها المحاولة لإبداء الرأي والتفرد بنفسها فأغلبها يكون ذكيًا للغاية.

 

(جندي المقدمة):-
هذا الجندي يرىٰ نفسه القائد، يحاول وضع أوامره بالإغصاب، جعل الجميع يفعلون ما يمليه عليهم بلا تردد، وقد وجد هذا النوع من الجنود بين ثنايا الجيش الإجتماعي للتفرقة، فأنا أجمع أصدقائي وهذا يجمع أصدقائه وتبدأ المشادات بين الأطراف، ليس الجميع هكذا ولكن معظمهم يفعلوا هذا الأمر، فكل منهم قائد وكل يرىٰ نفسه صاحب الرأي السديد وبرغم تلك الثقة، هناك فئتان منهما الأولىٰ تهرب مع بدأ المعركة والثانية يدمر بلده ثم يهرب وهذا الأمر ينتشر في العصور الفائتة لأنهم كالجواسيس ولكنهم يتجسسون على أنفسهم بغباء.
(المصلح الودود).

 

جندي مجهول آخر ينتمي للاصلاحات، ولكن هذا النوع هو النوع الشرس الذي إزدادت قدمه صلابة؛ ليصلح بين المتخاصمين ويضع نفسه في دوامة سحيقة فحينما يساعد المتخاصمين تدق أجراس المشاكل فوق رأسه؛ فيستدعيه كل من تشاجر وكل من تأثر بشيء خارج عن إرادته ليأتي هذا قائلًا: إن ابنه مرهق ومتعب وإصبعه متورم وهو ينام كثيرًا، فقد يكون هذا الأمر عاديًا او بحاجة لطبيب، ولكن ليس هذا المصلح فهذا المخلص في الحقيقة لا يجيد إصلاح مشاكله.

 

(المتحذلق)
قد يقف الجندي في أرض قاحلة، لا ترويها مياه الحرب؛ فيصيح قائلًا: إنهم يخشون الجندي العظيم فلان الفلان ويتحذلق أنه أعظم جنود الأرض، والحقيقة أن لا أحد يعلم بوجوده غير والدته فقط ،وأن الحرب إذا قامت سيموت في مطلع المعركة،
هذا الجندي هو الشخص المتحذلق الذي يحاول إثارة الجدل وجذب الانتباه، محاولا إظهار نفسه بأنه فطن بكل شيء ولا يصعب عليه شيء حتى في مواضع الحس، تراه يدعي رؤية أشياء كثيرة وأحيانًا يخبرك بتنبأ المستقبل و حقيقة الأمر أن الخداع صار تجارة رابحة وقاتلة.
النوع الأخير و كما يطلق عليه بالعامية “كاريزما”
هذا النوع من جنود العلاقات واهن جدًا بسبب كثرة ضعفه، يحاول إظهار قوته بالتجاهل وإظهار الثقل العاطفي بإتجاه أي طرف ولكن تأتي العواقب حتى يفر منه ذلك الطرف؛ فيكتشف المأساة أنه صار وحيدًا يحمل فقط بعض التثاقل على أكتافه وبعض التظاهر بالبرود وجوفه يحترق .

 

 

كلنا هؤلاء ولكننا نحاول الإصلاح ما من جندي عليم إلا القائد والجندي الأقوىٰ، كن قويًا متحفظًا، كن القائد بلا تكبر، بعضنا قادة ولكننا نخشىٰ القيادة، ضع عينك نصب الهدف وستصيبه، لا أحد يتحكم بك كونوا أنتم ولو لمرة واحدة.