مسيرين ام مخيرين؟! 

Img 20240626 Wa0355

 

للكاتبة/أسماء أبواليزيد

 

في رحلة الحياة، نتساءل دائمًا: هل نحن مسيرون أم مخيرون؟ يتداخل هذان البُعدين بشكل معقد ليشكلا نسيج حياتنا اليومية. قد نجد أنفسنا أحيانًا في مواقف لم نخترها، نتعامل مع أحداث لم نكن نتوقعها، وتبدو الأقدار وكأنها تفرض علينا مسارات محددة لا مهرب منها. في تلك اللحظات، نشعر وكأننا مسيرون، مساقون بقوى خفية نحو مصير محدد.

 

ولكن، وفي نفس الوقت، نجد أنفسنا أمام اختيارات كثيرة، منها ما هو صغير وبسيط، ومنها ما هو كبير ومصيري. كل اختيار نقوم به يحمل في طياته قدرة على تغيير مجرى حياتنا، ولو بنحو غير ملحوظ. نحن مخيرون في تلك اللحظات، نملك الإرادة والقدرة على اتخاذ قرارات تشكل مسارات جديدة، نختار بين طرق مختلفة ونضع بصمتنا الخاصة على خارطة حياتنا.

 

التداخل بين التسيير والتخيير يضفي على حياتنا تعقيدًا وجمالاً في الوقت ذاته. نحن مسيرون بقدر ما تفرضه علينا الأقدار، مخيرون بقدر ما تتيحه لنا إرادتنا. فنحن جزء من نسيج الكون، نساهم فيه بخياراتنا وننسج من خلاله قصتنا الفريدة.

 

وفي نهاية المطاف، قد تكون الإجابة على السؤال “هل نحن مسيرون أم مخيرون؟” ليست سوى انعكاس لفهمنا العميق لطبيعة الحياة. قد تكون الحقيقة أن الحياة ليست مسألة خيارات أو أقدار فقط، بل هي مزيج من الاثنين، حيث يتفاعل القدر مع الإرادة في رقصة أبدية، ونحن شركاء في هذه الرقصة بقدر ما نحن مشاهدون لها.

عن المؤلف