فصول العمر

Img 20240623 Wa0315

 

كتبت: عائشة شرف الدين 

لداوخلنا أيضًا مناخات

تتغير فصولها تباعًا لما يمر

علينا من وقائع الدهر

أحيانًا

تمطر في دواخلي بغزارة

حتى يفيض الدمع من المحاجر

ليعلن عن فصلٍ ماطر

وما أقساه مطر القلوب

ومرةً يغشاني الجفاف

فتخيم سنين القحط

وتصير سنابل عمري اليانعات

سودًا يابسات

فيحل الجدب والقفر

ولعل الأسباب مختلفة

ولكن النتيجة واحدة

شحٌ ،جدبٌ ،جفافٌ

قفرٌ ، ثم قلبٌ بور لا يصلح لشيء

ولكن سرعان مايرسل الربيع البشائر

في نسماته الرقيقة

ونغماته العذبة

فيهتز قلبي ، وتتهيأء نفسي

وهي تعلم بأن القادم مشرق وبهي

فهنا تنبت وردات

وهنا تونع زهرات

هناك ياسمينٌ وجوري

وهناك ريحانٌ وفلٌ أبيض

فتصير السنابل اليابسات

خضرًا يانعات

ويتحول القلب البور

الى قلبٍ مشدوهٍ بالمعجزات

حتى يأتي فصلٌ مدللٌ

ويرجعني للذكريات

أستحضر اللحظات فيه

بحلوها ومرها ،ثم أبتسم

وأنا أرتشف القهوة

والشكولا الساخنة

ممسكتًا بكتاب

وربما رواية

مرتديةً سترة الصوف الحانية

التي غزلتها لي جدتي

في الشتاء الماضي

وقد طرزتها بالحب

قبل الخيوط الملونة

ووضعت فيها الكثير

من الذكريات

الحلوة منها والمؤلمة

التي تومضع وتختفي

وأحيانًا تشتعل دونما توقف

كنار المدفأءة أمامي .

وفي نهاية الأمر

أتنهد بعمق

قائلةً:

لدواخلنا أيضًا مناخات.

عن المؤلف