الأهل
بقلم : رحمة محمود حسن
لم أنج يوما من قسوتهم ولا من كلماتهم التي كادت أن تكسرني بل تقتلني حية.
كم من القسوة والشدة والعنف والأذى اللفظي والمعنوي الذي يلحق بي من هؤلاء البشر الذين يمثلون دور الأهل.
وكل هذا تحت مسمى حب الأهل وخوف الأهل. ولكن الحقيقة هي أنهم مرضى نفسيون قد فُعل بهم هكذا، وبدلا من أن يعالجوا هذا ويعلموا حجم الأوجاع والكسور التي تحدث بسبب هذا الكلام، تزوجوا وأنجبوا أبناء ليفعلوا بهم كما فُعل بهم.
إنها القسوة يا سادة تحت مسمى المحافظة. مرضى أنجبوا مرضى ليعيشوا في مجتمع مريض.
أب حرم ابنته من التعليم وأذلها بسبب تأخرها في الزواج ويضربها. اليوم ابنته تزوجت وأنجبت وكبرت ابنتها، لكي تحرمها من التعليم وتذلها بتأخرها في الزواج كما حدث معها، ويضربونها ويحرمونها من أبسط حقوقها التي يرونها تأخرا رغم أن سنها لم يتجاوز التاسعة عشرة.
وفوق كل ذلك، إن قالت لا لما يفعلونه قلبوا عليها الطاولة وقالوا إنها ليست جيدة وليست محترمة، وسيضربونها ويعذبونها وهي لا حول لها ولا قوة.
حرمان من أبسط حقوق الحياة: الخروج، اللبس، الأكل والشرب، التعليم، الصداقة.
كل هذا. لقد سئمت من العيش بين هذه الجدران وتحت هذا السقف وبين هؤلاء البشر. قسوة وعنف ومذلة يظنون أن الحياة أكل وشرب وزواج. وكأن الزواج إنجاز، وكأن التي تركت التعليم وتزوجت وأنجبت في السادسة عشرة من عمرها وصلت إلى أعلى درجات الإنجاز.
وكأن الزواج إنجاز وهدف، والتعليم لا أساس له من الصحة.
وكأننا خلقنا في هذه الحياة كي نتزوج فقط، كي لا نتعلم، كي لا نبني مستقبلا وأحلاما وأهدافا نسعى من أجلها.
إنهم الأهل يا سادة. إنها المحبة التي يدعونها. إنها الأم وإنه الأب.
وماذا أفعل؟






المزيد
مُحاكمة بقلم رؤى خالد محمد.
زوال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
حين يتكفّل الله بإظهار الحقيقة بقلم إبن الصعيد الهواري