يوم في الأسبوع بقلم محمد خطاب
في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، في سَهرةٍ طويلةٍ على حافةِ حياةٍ أرى منها مستقبلي الذي أدّعي أنه مشرق، وأضع عنوانًا لا أعتقد أنه مناسب.
حياتي أصبحت مكانًا باردًا، وها أنا جالس أحتسي قهوتي مع نسيم هواءٍ طَلْق، وإذ بي أسمع صوتًا من الأصوات التي تُحيي القلوب قبل أن تُطرب الآذان… صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، يتلو آياتٍ عطرةً من الذكر الحكيم قائلًا:
“فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ”
أحسستُ إحساسًا لا يمكن وصفه… وكأنَّ تلك التلاوة جاءت تَمسح شيئًا من على صدري، شيئًا لا يُرى، لكنه كان يثقلني منذ زمن.
ويأتي السؤال الذي لا يفارقني:
هل سيوفّقنا الله بعد كل هذا التعب والخُذلان؟
هل سنفرح بما وعدنا الله عز وجل؟
ثم أنظر حولي فلا أجد سوى صمتٍ طويلٍ يحتويني، كأنَّ العالم بأكمله توقف عن الدوران إلا قلبي، ما زال ينبض خوفًا وأملًا في آنٍ واحد.
أغمضتُ عيني للحظةٍ وكأنِّي أهرب من ضجيج الحياة، لكنِّي وجدت نفسي أواجهها من جديد داخلي.
تلك المعركة بين الرغبة في الصمود، والخوف من الانكسار، تشتعل كل يومٍ في داخلي دون صوتٍ ولا شهود.
ربما يكون هذا “اليوم في الأسبوع” هو موعدي مع نفسي…
موعدٌ لأتحدث بصراحةٍ لا يسمعها أحد، لأعترف أني رغم كل ما مر، ما زلت أُحب الحياة، لكنني فقط أُريد منها قليلًا من العدل، وكثيرًا من الطمأنينة.






المزيد
في ليلةٍ يُفترض أن تُطفأ فيها الشموع، لا أن تُشعل ذاكرة الوحدة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي