يا صغيرتي بقلم الكاتب هانى الميهى
أعلم أن شعورك بالضياع مؤلم، وأن الخيانة والخيبة التي مررتِ بها قد أرهقت قلبك وأعصابه، لكن اسمعيني جيدًا: الضياع ليس نهاية الطريق، بل لحظة صمت قبل الانطلاق نحو ذاتك الحقيقية. أحيانًا نحتاج أن نضلّ لنكتشف ما هو الطريق الذي يستحق أن نسلكه، وما هو الأشخاص الذين يستحقون أن يكونوا معنا.
لا تظني أن كل ما فقدته ذهب بلا فائدة، فكل تجربة، حتى لو كانت مؤلمة، تحمل في طياتها درسًا، وسلاحًا لمستقبلك. الخيانة التي شعرتِ بها ليست إلا مرآة تكشف لكِ من هم من حولك، ومن أنتِ أنتِ حقًا، بعيدًا عن أي تأثير خارجي.
خذِي وقتك لتعيدي ترتيب قلبك وأفكارك، لتعرفي ما تريدين، وما لا تريدين. لا تخافي من إعادة النظر في خطواتك السابقة، ولا تلومي نفسك على الطريق الذي اخترته، لأن كل خطوة كانت جزءًا من رحلتك. أحيانًا نحتاج أن نغوص في الظلام لنقدّر نور الطريق الصحيح حين يأتي.
اعلمي، يا صغيرتي، أنك لست وحدك. قلبك قادر على التعافي، عقلك قادر على التوضيح، وروحك أقوى مما تصورتِ. كل ما تحتاجينه الآن هو أن تمنحي نفسك الصبر، وأن تثقي بأنك قادرة على النهوض، على رسم طريق جديد، طريق صادق مع نفسك، بعيدًا عن كل خداع أو ضياع.
تذكري أن الحياة لا تُقاس بعدد المرات التي تتعثّر فيها، بل بقدرتك على الوقوف بعد كل سقوط، وبإرادتك لتكوني أنتِ، على حقيقتك، دون تزييف أو تقليد. الطريق الذي يليق بكِ لم يُغلق بعد، بل ينتظركِ، وكل خطوة صغيرة نحو نفسك الحقيقية هي انتصار كبير.
لذلك يا صغيرتي، لا تخافي من الضياع، ولا تندمي على التجارب، ولا تسمحي لأي خيبة أن تقطعك عن استكشاف نفسك. أنتِ هنا، الآن، وأمامك حياة كاملة لتكتشفي فيها قوتك، جمالك، وصدقك. كل شيء سيصبح أوضح حين تسمحي لنفسك بالنظر إلى الأمام، حين تثقين بأنك من تستحق أن تكوني على الطريق الصحيح، مهما طال انتظارك.






المزيد
مقامُ الغياب بقلم فلاح كريم العراقي
في ذكري اخي بقلم محمود عبدالله
ما خلف كلمة “ما في أي شيءبقلم ابن الصعيد الهواري