كتبت ملاك عاطف
أنتَ يا واقِفُ خلفَ الكاميرات، يا من استأمنَتْكَ الحَقيقةُ على نفسِها، وحمّلَكَ الإعْلامُ أمانةَ رسالتِهِ الشّريفة.
يا من تعقدُ بتَفانيكَ طرفَيِ اللّيلَ والنّهار، وتجوبُ بحنجرتكَ آلافَ تراكيبِ اللُّغةِ ومفرداتِها.
يا من تُنافِسُ المُجاهِدينَ على رفعةِ منازلهم، وتُقاسي الطَّقْسَ، ورُعْبَ الّلَيلِ، ووابلَ القذائفِ بزادِ راحةٍ قليل.
يا جنديَّ القَصصِ المرويّة، يا صوتَ البشرِ المنسّية.
يا سيّدَ مهنتكَ رفقًا، يا من حفظتكَ الشوارعُ رفقًا، يا من خافكَ المحتّلُ رفقًا!
رفقًا بطفلٍ دارى قهرهُ؛ فكشفتَ عنهُ غطاءَ ثباتِهِ البريء.
رفقًا ببنتٍ حيَت، وحملت على عاتقِها حفظَ اسمِ عائلتِها في السّجلِّ المدنيّ.
رفقًا بصبيٍّ يقفُ أمامَ بصطةٍ يبيعُ المارّةَ ذوي الجيوبِ الفارغةِ؛ منتزعًا قوتَ يومهِ من بينِ أنيابِ الحصار.
رفقًا بأمٍّ أرملةٍ يتيمةٍ وحيدةٍ ما لها من سندٍ ولا مُؤنسٍ ولا خيمة.
رفقًا بهؤلاء، من جارَ عليهم الزّمَن، ورانَ على أرواحِهِم الحَزَن، واشتهوا السّكونَ والأَمَن.
رفقًا بهم، لا تثقل كواهلَهُمُ المحنيّةَ بصخورِ أسئلتك.
أنتَ تنهي لقاءَكَ الصّحفيَّ وترحل، وهم يفتّشونَ بعدَكَ عن إبرةِ صمودٍ، وخيطِ صبرٍ يخيطونَ بهِ جراحهم لعلّها تندمل.
يا إعلامِيُّ رفقًا.






المزيد
مدينتي ضوء القمربقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
أسعدتني بصباحها ! بقلم سها مراد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد