” يا أبي ”
للكاتبة/ أميرة الزملوط
في هذا الوقت تحديدًا، في هذه الساعة يا أبي، كان رجائي الوحيد أن أجدك بجانبي الآن.
لقد تجرَّعت اليوم مرارة اليُتم مضاعفة.
على قارعة الطريق، وقعت عيناي على مشهد بسيط، لكنه كان كالصاعقة على قلبي المكلوم.
رأيتُ فتاة صغيرة تندفع بكل براءتها وحبها نحو والدها، تعانقه بدلال.
وهنا، في تلك اللحظة، لم تَعُد عيناي ترى الطريق، بل عادتا إلى الداخل، إلى الأعماق المظلمة حيث تسكن طفلتي الداخلية المهزومة.
بكت تلك الطفلة يا أبي، بكت حتى شعرت أن الألم يتوزع في جسدها كله.
لقد كانت تلك الطفلة تتوق كثيرًا لمثل هذا العناق.
كم تمنت أن تكون هي تلك الراكضة نحوك.
لكن واقعها المرير خذلها يا أبي.
ووقفت تتخيَّل نفسها بقربك، تركض نحوك بدلال، تنتظر أن تفتح ذراعيك لها لتغوص فيهما.
لكن الواقع يا أبي، هذا الواقع القاسي، لا يزال يقف شاهدًا وساخرًا من حلمها المستحيل.
إنه يهمس لها بأنك لن تعود، وأن هذا العناق لن يتحقق أبدًا.
وأنها ستبقى تركض نحوك في كل حلم يقظة، ولن تصل.






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى