مقدّمة الكتاب
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا
الروائ : هاني الميهى
إنّ النفس البشرية هي الميدان الأوسع الذي دارت عليه معارك الإنسان منذ خُلق، وهي السرّ الأعظم الذي أودعه الله في داخل كل فرد، يحمل في طيّاته نورًا قادرًا على الارتقاء، وظلًا قادرًا على الهدم. وبين هذين القطبين تتشكّل مصائر البشر، وتُصاغ اختياراتهم، وتُبنى الأقدار التي يمضون نحوها بوعيٍ أو بغير وعي.
إنّ قوله تعالى: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا” ليس جملة تُتلى فحسب، بل هو كشفٌ مفصليّ لطبيعة الإنسان؛ فهو كيان مُعَدٌّ للتزكية كما أُعدّ للانحراف، مُهيّأ للسمو كما يُمكن أن يميل للسقوط، يحمل داخله صراعًا لا يهدأ بين ما يعرفه وما يجهله، بين أصالته وضعفه، بين صوتٍ يدعوه إلى الطهر، وآخر يجرّه إلى الفجور.
هذا الكتاب ليس محاولة لفهم العالم من حولنا، بل محاولة أعمق لفهم العالم الذي يسكن في داخلنا. هو رحلة إلى باطن النفس، لا لإدانتها ولا لتمجيدها، بل لقراءتها كما هي؛ بطموحاتها وانكساراتها، بلحظات قوتها ولحظات انطفائها، ببصماتها التي تُخفى أكثر ممّا تُظهر.
وفي زمنٍ ازدادت فيه الضوضاء من حول الإنسان، وانكشفت فيه النفوس على الشاشات أكثر مما انكشفت في الخلوات؛ صارَت العودة إلى الداخل ضرورة وجودية، وصارَ فهم النفس خطوة لا غنى عنها لحماية الروح، وصون العلاقات، واستقامة الطريق.
في هذا العمل، يحاول الكاتب هاني الميهى أن يُعيد للقارئ بوصلته المفقودة، لا عبر الوعظ المجرد، بل من خلال سردٍ عميق وتأملات صادقة تستند إلى تجربة إنسانية طويلة، تُظهر أنّ أشدّ الأعداء خطرًا ليس العالم الخارجي، بل ذلك الصوت الخفي الذي يسكن فينا جميعًا.
هذا الكتاب خُطّ ليكون مرشدًا، لا حكمًا؛ ورفيقًا في الطريق، لا سلطة على العقل. هو دعوة للتأمل، والمراجعة، والاقتراب من النفس بإيمانٍ لا يخلو من الصراحة، وبصيرة لا تخلو من الرجاء.
فلنبدأ الرحلة… إلى حيث تتجلّى حقيقة الإنسان: داخل نفسه.
#ونفس وماسواها
#هانى_الميهى






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر