مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وماذا عني وأين حقوقي

كتبت:رضوى سامح عبد الرؤوف 

 

يوجد صديقتان لم يكونان يعرفان بعضهن من قبل، ولكن بسبب ظروف حياتهن المتشابه؛ إلتقيا

ووجدوا شيء مشترك بينهم، بالرغم من أن

هذا الشيء سيئ، ولكن جعلهم مقربين للغاية

في وقتٍ قصير وهذا الشيء هو “العنف الأسري” كلاهما متزوجتان، وكل منهن لها قصة مختلفة بزواجها، ولكن المشترك بينهم؛ هو شكل

حالهن وعلاقتهن بأزواجهن، الذي جعلَ تلك

الفتاتان يلتقيا لدى الدكتور النفسي؛ لأن حياتهم تحاولت لجحيم، وبنفس ذات الوقت الإنفصال، سيؤدي لتشتت أطفال صغار بين أبويهم،

وسيجعل الناس يهاجمونكِ ويحكمون عليكِ

بإنك تريدي تدمير منزلك، ويطلقوا عليكِ عدة

ألقاب من هذا النوع؛ لهذا هن يتحملن بصمت

الإهانة، الضرب المُباح، سماع كلمات سيئة

اللفظ وكل هذا في سبيل ماذا؟ ولإرضاء مَن؟

إنهن يعيشن حياة مُميته، لا يوجد بها طعم أو

لون؛ ثم ذهبت إحداهن لوالدتها وتحدثها بما

يحدث لها مع هذا الوحش، الذي لا يستحق لقب

رجُل، وقالت لها الأم: تحملي يا ابنتي هذا

هو قدرك.

الابنة: لا يا أمي هذا ليس قدري، وإذا كان قدري فالأقدار يمكن أن تتغير بأي وقت، وأنا أريد

الطلاق والتحرر من تلك العلاقة المُؤذية.

الأم: لا يا “ليلى” لا يمكن أن يحدث ذلك، ولا تفكري بلفظ تلك الكلمة فيما بعد؛ لأن إذا حدث الطلاق سوف يتحدثوا الناس عنكِ بالسوء، وسوف يلقون عليكِ باللوم.

ليلى: أهذا يعقل يا أمي؟ أنتِ يفرق معكِ حديث

الناس أكثر مني أنا، وماذا عني؟

الأم: أسفة يا ابنتي، ولكنني أتحدث للأفضل لكِ.

الأخرى ذهبت لأختها؛ لتحدثها بشأن فكرة الطلاق.

الفتاة: أريدُ الطلاق يا أختي.

رنا: لا يمكن يا “رحمة”؛ لأن إذا حدث الطلاق

سوف يتحدثوا الناس عنكِ بالسوء، وسوف يلقوا

عليك باللوم دون حتى التأكد من أي منكم مُحق؟

وأي منكم مُخطئ؟

رحمة: أنتِ يفرق معكِ حديث الناس أكثر مني،

وماذا عني؟

تذهب أيضًا وتحمل خيبة الأمل من أقرب الناس

لها، ثم يلتقيا ليلى ورحمة وبدأن يتحدثن بما في قلوبهن معًا، ويتشاركن أفكارهن مع بعض، ثم

تذهب كل منهن إلى منزلها، وبعد ساعة شعرت

ليلى بالقلق على رحمة، وقررت أن تتصل بها؛

ولكن المفاجأة أنها لم تجب على الهاتف بل

أجابت رنا، وهي في حالة بكاء وإنهيار تام.

ليلى: هذا رقم رحمة صديقتي، أين هي؟

رنا: نعم، هذا رقم رحمة ولكنها لم تعُد معنا

الآن لأنها توفيت.

ليلى: في حالة صدمة مما تسمعهُ وتسأل كيف

حدث ذلك؟

رنا: زوجها قد قام بضربها بشدة، حتى ماتت؛ ثم

هرب الجبان.

سمعت ليلى ذلك وبدأت ذكرياتها تنشط، حول كل ما حدث بحياتها وحديث والدتها إليها؛ ثم قررت ليلى الهرب من تلك الحياة المُميته وليس مهم حديث الناس؛ لأن الناس ليسوا مكاني ولن يعيشوا تلك الحياة، التي أعيشها أنا ولا يتحملون مثلما أنا أتحمل، ولا حياتهم على جرف الشاطئ مثلي بأي وقت

يمكن أن أموت على يده مثل رحمة.

العبرة: أن تفعل ما يناسبك، وما يقودك للأمان؛

حتى وإن كان الناس والمجتمع يرون أفعالك خطأ؛ لأنه إذا كان الطلاق وصمة عار للمرأة فالموت

ليس له عودة، تذكر أن مَن يعيش تلك الحياة الغير جيدة هي أنتِ، وليس الناس ومَن تتدمر حياتها وتتحمل الإهانة والتعذيب هو أنتِ وليس الناس

هذه الرسالة لكل إمرآة تتعرض للعنف الأسري

وتصمت عن طلب حقها بالحرية؛ حتى لا يلومونها الناس على ذلك، ويجب أن تفكري بنفسك

أولًا قبل تفكيرك من حُكم الناس، وماذا عني؟