مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ولنا في الخيال حياة

كتبت: زينب إبراهيم

 

ينتابني شعورًا أنني بلغتُ ذروة سئمي من الحياة، فلم أستطع مواصلة مسيري للأمامِ فقط أقف في مقري دون حراكٌ؛ أما عن ذاتي لن تكف الشجارات التي تقام بينها وبين العقل والقلب، فلكل منهم يريدُ إبراز هيئته وفرض سيطرته على الآخر الفؤاد يرى أن العاطفة هي أبقى؛ بينما العقل يبصر الفطنة من تتحكم في زمام الأمور جلها، ولكن الذات ورُغم هذا الصراع ترى أن كليهما لا شأن لهما بأمور الحياةِ؛ لأن كلاً منهما يغني على ليلاه، فالخيال هنا الحل الأمثل؛ لأنه سيأتي بالذروة لكل شيءٍ، حتى خلاصة القول: حِينما تضيق بك الحياة هرول إلى ربك ثم إلى عالمك الخاص بالوجداني الذي ترى أنك تملك حتى أحلامك المحال تحقيقها، ففي ذاك العالم لن تحتاج إلى أي شيءٍ؛ لأنك بعالمك الذي تملك فيه كل الأمور التي تأتي بذهنك مثلاً: سيارة، عمل، ڤيلا على الطراز الحديث، أموال تنال بها ما تريد، أحلام حقيقة وليست مجرد أمنيات في خاطرٍ… إلخ من الاحلام التي تتمناها ولم أذكرها؛ لأن لكل شخصٍ منا أمنياته التي يتمنى إذا تحققت، فهذا ليس عيبًا أن تذهب بخيالك حيثما تريد وتفعل ما توده؛ لأنك ما لم تضر أحدًا، فأنت غير ملام بشيءٍ حياتك الأخرى بالهدنة التي تسلبها رغمٌ عن الحياة ومن حولك عليك أخذ قسطٌ من الراحة لو قليلاً هذا من حقك بالتأكيد؛ لأن ذاك الإرهاق الذي يعتريكَ بسبب شتى الضغوط التي تلقى عليك، فأنت لن تطيقها دائمًا سيأتي حين عليك تريد أن تثلم منها وتأخذ نصيبٌ من الراحة مع القليل من السعادةِ هذا ليس كثيرًا.

هي أنك تعملُ بشركة ورئيسك يتسم بثقل الدم ونكاته غليظة، فجاء ورمى عليكم مزحة ثقيلة من مزحاتهِ ولم تضحك عليها؛ فإذن سيظن أنك تسخر منه حينها سيطفى عليك أعمال الشركة كي تشعر بالحنق، فهو قد اعطاك وظائف تفعلها أكثر من زملائك؛ لسبب بسيط جدًا هو أنك لم تقهق على مزاحه، لكن أصدقائك لمعرفتهم به ضحكوا عليها وهي كانت سخيفة للغاية ولا تدعي للضحك مطلقًا؛ إنما هم لتفادي تقلب مزاجه عندما لا أحد يضحك على نكاته، فيلقي عبء العمل فوق كتفيك دون أدنى حنو أو رأفة منه عليك؛ لذلك قاموا بتجنب كل ذلك، لكن أنت لم تفعل في ذاك الوقت تريد الإنفصال عن ذلك العبء وتشعرُ بالسكينة السرمدية كذلك هو الخيال كأنك حظيت الهدوء بعد عاصفةٍ عاتية حلّت بك.