مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حُب الذات

كتب: عبدالعزيز عبدالحكيم الشرفي

 

في حق نفسكَ، كُن بلسمًا؛ لذاتك.

دلّل نفسك بنفسك، دلّل صباحاتك بشرب القهوة السادة بدون سكر، دلّل مساءتك بشرب الكابتشينو أو النسكافية، اسعد نفسك قدر ما تستطيع، لا أحد سيهتم بك إن لم تقم بكل هذا كله تمتع بقراءة القرآن والأذكار يوميًا، إتجه نحو سجادتك؛ للصلاة حين سماع صوت الأذان، فهذا بلسمًا شتى للروح.

كُن راضيًا، بسيطًا، عفويًا، مُلهمًا، لطيفًا، وإبتعد عن الضوضاء، وتذكر إنكَ عابرٌ في النهاية لا أكثر، فهنا سوف ترمم نفسك بنفسك؛ للعيش بحب للحياة، والرضّا بكل ما يحدث لك .

 قدّس ذاتك، فالأيام تكتمل بوجود رواية ترويها أنت للجميع؛ وبينما أنتَ تروي الرواية هناك من يراقبك عن بعد لإكمالها.

رمم نفسك حين السقوط، والمشاكل، والركلات، وامضِ أمام الجميع مبتسمًا، وكأنهُ لم يحدث لكَ شيء؛ لأن ضعفك حينها سيعمل على تشجيع أعدائك، ومعرفة نقاط ضعفك.

كُن قارئًا للكتب، لا أقصد فقط الكتب الذي تقرأها خلال مشوارك المدرسي أو الجامعي؛ بل كتب ثقافيّة، فما أروع أن تكون قارئًا! وتمتلك فّن الإقناع؛ فحينما تكون قارئًا ستكون الست أقل إلهامًا من الفجر، فمن الممتع أن يحيا الأنسان في كنف ثورات عقلية مستمرة؛ فهي كفيلة بإبراز الطاقات الكامنة وراء خلف أساور الذاكرة المستمدة من الثقافة.

اقتنع إنّ اللّٰه لا يخيب ظن عبد أحسن الظن به، واخلد للنوم بعدها في كل ليلة، قم للصباح بنشاط، وقل دائمًا “صباح الخير” كتداخل أصوات عصافير تأرجحها نسمات الصباح، فدّقق و لاحظ للسماع؛ لسيمفونية عذبة لا علاقة لأنامل البشرية بإنتاجها، إبتسم للأطفال وإنصت لكلامهم جيدًا؛ فمن خلال الإنصات لهم ستلاحظ إبتسامات عشوائية ساحرة تخبركَ: أنّ النظام بالابتسامات، والتفكير ، والحب ينتزع الجمال منهم؛ فبمسايرة الأطفال الصغار ستتعلم كيف تحب ذاتك جيدًا؛ لأن قلوبهم مغلفة فقط بالأمان والحب وايست مشوشة بأفكار سلبية وهمية شكاكة.

حب ذاتك فسيقولون عنك مغرورًا؛ لأنك تطمح للتفرد بالعزلة؛ لمعرفة نفسك.

أفرح بيوم عيدك، وإحتفل بأصغر وأبسط إنجازاتك هنا ستعلم حُب الذات حينها.

لا تنكسر أبدًا ، وإعلم أنَّ ما زال الصباح يتنفس لك، سيزال فجركَ مُشرقًا يقتات من صدق الرواية يغزل خيوط الحب، والتمكين، والإصرار، ويمنحك طريق الهداية؛ فبرسالة المجد الممنهج كالصديق يجنبكَ الغواية.

اغمر قلبك المترع بالأمل والتفاؤل.

و أخيرًا:  

أكتشف الصباح الأول؛ لمواقع السعادة، كالصفحة الأولى من القرآن بعد رحلة الختام، ككوب قهوة لا تشاركه مع أحد، كمنظر جذاب حظيت به، كحلم جميل أوشكت أن تقترب منه؛ فالحياة خياراتها لا نهائية، وصباحاتها محددوة؛ فلتبتكر أسلوبًا يليق بذاتك، ولتستمتع بحياتك طالمّا روحك ما زالت تصاحب الروح الجسد؛ فهنا ستسطيب بحب ذاتك.

ختامًا:

لحب ذاتك؛ فلتعلم أنَّ المجد لا يصنعه إلا الألم، فليسَ الفراش الدافيء، وليسَ ذرات السكر، وليس الرسم على نافذة الغرفة، أثر تعاكس تيار البرد، وتيار الدفء على زجاجها؛ بل طاقة القلب، وكارديو الجسد، وصفحات كتب، ورائحة البن تسلب الهوى؛ فهنيئًا لكل من أستمتع بهذا كله، فهنا يبدأ حُب الذات والمجد لمن تجاوز سبات جسده، وأشعل فيه حيويّته؛ فلذلك كُن بلسمًا لذاتك.