مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وكأن حزن قلبي تجمع في هذه الليلة حتى وصل إلىٰ السماء، فبكيت

كتبت: أسماء السيد

 

أعلم أن البكاء، والحديث، والصمت لن يُزيلوا كومة الكلمات المحشورة بشكل قوي في قاع حنجرتي، وأن الاكتئاب، والفوضى، والانهيار مُجرد أمراض روحية يُصاب بها الإنسان نتيجة التهاب حاد في عواطف قلبه، وأن العالم رُغم حجمه الواسع وسلطته العنيفة ينقرض تمامًا عندما تُخنق بإحساس ما بشكل مُفرط، فأنا لم أعد أخاف من شيء؛ فكل ما كنت أخشاه قد حدث، إن الله لا ينسى من ظلمك، وأبكاك، وأتعبك، ومن قهرك، كن على يقينٍ أن الحقوق سترد يومًا، ‏فلا تيأس من حياة أبكت قلبك، وقل يا الله عوضني خيرًا؛ فالحزن يرحل بسجدة، والفرح يأتي بدعوة، كلما أشعر بأنني لم أعد أستطيع التحمل بكل ما أمر به، أتذكر آيتين “لا يُكلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا” و “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”، لذا أصابني الله بذلك؛ لأنه يعلم بأنني سأتحمل المسئولية، وسأمر بها، وبعد ذلك يطمئن قلبي بأن بعد كل ذلك سيعوضني، وستتيسر، فكثرة الكتمان والتظاهر بالقوة يجعلان قلوبنا هشة جدًا، وتبكي من أتفه الأسباب، فليتعلم أحدكم الوحدة، فإننا في زمان لا يثبتُ فيه الناس على صُحبة، وأُلفة، ومودة.

فيا صديقي، ليس كل ما في القلب يُحكى، بعض الكلمات تؤلم إذا قيلت، وتؤلم أكثر إذا كُتمت، ولكننا مجبرون على الكتمان، وسلامًا علي عابرين تركوا بداخلنا كل أثرٍ جميل، فالله دائمًا يحقق المستحيلات بالطريقة الأكثر استحالة، فاطمئن.