كتبت منى محمد حسن:
الثانية والنصف بعد منتصف الليل، ها قد مر علي خذلان جديد، بيني وبين الخذلان معارك لا مكان للانهزام امامه فيها، فهو معروف بأنه قاتل فتّاك يأخذ كل ضحاياه ويقتلهم ببرود دمه، تارة يعذبهم بالذكرى وتارة أخرى بالشوق، وتارة بألم الفراق.
قد انكتب علي فراق قصة لم تبدأ بعد، لكني والله كنت أنوي خيرًا، فيا قلبي أعتذر لك، أظنه لم يكتب لك أن تسعد بعد؛ فالسعادة يا عزيزي تتكبر عن طرق بابك فأعتذر إن كنت سيئة الإختيار.
الثانية وأربعون دقيقة بعد منتصف الليل، بين عقلي وقلبي، أحدهم يخبرني أنه كان على حق دائمًا وأن تلك الكلمات كانت ليست بكافية لتكون دليل محبة، وآخر يخبرني أنه بدأ يطمئن.
ليتني أقتنم الفرصة وأهرب مني، ولكن كيف الهروب هذه مذبحة بين عقلي الصادق وقلبي المغلوب على أمره، مع من سأصطف؟
وأنا أضعف من أن أنوي الوقوف مع أحدهم وإلقاء الأخر في الأرض.
لكن قلبي مهزوم، مهموم، مُتعب، أهلكته مشقة المشاوير الوعرة، وجبال الثقة التي تسلقها، وها هو ينزوي كي يداري جروح انزلاقه عن القمة وكسر ما تبقى منه.
وعقلي، ذاك الذي يخاف اختيارات قلبي ويحذرني في كل حين، كنت كل مرة اخذله واسير نحو قلبي، بهدوء كي لا يحزن، فيأتي قلبي ويصفعني ألف مرة بخذلان جديد، فأبكي على عقلي المغلوب.
لي جولات، لكنها جولة حاسمة، هذه المرة كانت بواقي قلب هُزم شر هزيمة وهو لا يكاد يصفو كي يحرك الدم في العروق.






المزيد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
أنتِ مرآةٌ لنفسكِ بقلم هبة الله حمدى عبدالله