حوار: شيماء طارق
بين السطور تختبئ أسرار تثير التساؤل وتعيد ترتيب المشاعر.
ليست كاتبة عادية، بل صوت يحمل عمقًا لا يعرفه إلا من غاص في عالمها.
في هذا اللقاء مع مجلة إيڤرست الأدبية، ندعوك لاكتشاف ما وراء الكلمات.
1. متى بدأتِ تشعرين بأن الكتابة هي طريقك الحقيقي؟
كانت البداية أشبه بوميض خافت في زاوية القلب، اشتعل في عمر الرابعة عشرة.
لم تكن الكتابة خيارًا عابرًا، بل كانت ملاذًا وضرورة داخلية فرضها امتلاء الداخل وكثرة التساؤلات.
كتبت أولى كلماتي على جدار الصف، وكانت المساحة التي لا يُقيَّد فيها الوجع.
2. كيف تختارين المواضيع التي تكتبين عنها؟
تجربتي الشخصية هي المنجم الأول لنصوصي.
لا أكتب سيرتي مباشرة، لكنني أكتب بأثرها.
كل أثر عشته يترك بصمته على الورق، حتى وإن تغيّر شكله أو اسمه.
أستوحي من حياتي، لا لأرويها كما هي، بل لأقدّم شعورًا يلامس القارئ ويشبهه، لعلّه يرى في النص مرآةً لما خفي في داخله.
3. هل هناك حدث معيّن أثّر بشكل كبير على كتاباتك؟
ما دفعني للكتابة لم يكن حدثًا بعينه، بل شعور دائم.
الأجدر أن يُقال إن الكتابة كانت طريقتي في النجاة، ووسيلتي لإعادة ترتيب العالم من حولي، بالحزن حينًا وبالأمل حينًا آخر.
4. كيف تصفين علاقتك بالشخصيات التي تخلقينها؟
أمنحهم ملامحهم الأولى، ويمنحونني زاوية جديدة لرؤية العالم.
5. هل تميلين أكثر إلى سرد الحكايات الواقعية أم الخيالية؟
أقدّر كليهما؛ الواقع يمنح القصة لونًا حقيقيًا، والخيال يمنحها الحرية لتجاوز الحدود المألوفة.
6. ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته أثناء كتابة أحد أعمالك؟
أكبر تحدٍ كان تجسيد المشاعر داخل النص، ومنح الحزن والفرح لونًا حقيقيًا، ليشعر القارئ وكأنه يعيش التجربة بنفسه.
7. كيف تتعاملين مع فترة فقدان الإلهام؟
أعتبرها فترة راحة، أبتعد فيها عن الضغط على نفسي، وأخلق مساحة آمنة أستمد منها طاقتي من جديد وأجدد حماسي.
8. هل لديك طقوس معينة أو عادات تساعدك على الكتابة؟
الكتابة عندي وليدة اللحظة، تنبثق بعفوية ودون أي طقوس أو تحضير مسبق.
9. كيف تؤثر القراءة على أسلوبك في الكتابة؟
القراءة توسع آفاقي، تزيد من حصيلتي اللغوية وتغني أفكاري، وتمنحني أدوات جديدة للتعبير عن المشاعر والأفكار بأسلوب أعمق وأكثر دقة.
10. ما شعورك عندما يتفاعل القارئ بعمق مع كلماتك؟
القارئ هو شريك النص والوجه الآخر للورقة.
هو شريك الخسارات حين تضيق اللغة، وشريك اللحظات السعيدة حين تتسع الروح للحب.
أكتب له لا لي، لأن الكتابة لا تكتمل إلا حين يجد فيها القارئ ما نجا منه أو ما تمناه، وكأنني أربّت على كتفه من بعيد، ونتقاسم الحياة من نافذة نص واحد.
11. هل تفضلين النهايات المفتوحة أم المحددة؟
أفضل النهاية المفتوحة، فهي تمنح القارئ مساحة لتكملة الحكاية بخياله، وتبقي النص حيًّا بعد القراءة، لكل قارئ تجربته الخاصة.
12. كيف تنظرين إلى دور المرأة في الأدب العربي اليوم؟
دور المرأة أصبح أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
هي لم تعد مجرد شخصية داخل النص، بل صوت فاعل يعكس تجاربها ورؤيتها للعالم.
الكاتبة اليوم تكسر الصور النمطية، وتقدم رؤى متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، لتفتح آفاقًا جديدة وتعيد تشكيل فهمنا للهوية والمجتمع.
13. هل هناك كاتب أو كاتبة تحلمين بالتعاون معهم؟
نعم، هناك عدد من الكتاب الذين أكن لهم إعجابًا عميقًا، وأتمنى التعاون معهم لاكتساب خبراتهم واستكشاف آفاق جديدة في الكتابة، وتبادل الرؤى التي قد تولد نصوصًا تحمل عمقًا وإبداعًا مشتركًا.
14. ما هو أهم درس تعلمته خلال رحلتك الأدبية؟
أن الكتابة ليست مجرد سرد أحداث، بل الغوص في أعماق الذات وفهم العالم من منظور أعمق، ومنح الكلمات حياة تجعل القارئ يعيش التجربة بكل تفاصيلها.
15. وأخيرًا، ما رأيك في مجلة إيڤرست الأدبية؟
منصة قيمة للأدب المعاصر، تمنح الكتّاب مساحة للتعبير عن أفكارهم وتجاربهم، وتتيح للقراء فرصة الاطلاع على نصوص متنوعة تعكس تجارب وأساليب مختلفة، مما يعزز الحوار الثقافي ويثري المشهد الأدبي.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب