مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وحيدًا في عزلته •بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر:

وحيدًا في عزلته

•بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر:

 

 

بِحق هذه الليالي، أَعْرِفها جيداً، تلك التي يقف فيها المرء حائراً بين طرق متشعبة، لا يدري أيها يسلك، ولا من يصحبه في رحلته. أيام يكون فيها الإنسان وحيداً وحيداً، كسفينة بلا دفة في لجة مظلمة، تتقاذفها الأمواج وهو ينازع في أعماق نفسه هزيمة صامتة. في هذه الأحْيان، يستسلم المرء لقدره، ليس ضعفاً ولكن إدراكاً لحدِّ القُدرة. يتعايش مع الواقع المر، ويواصل مسيرته، وإن ببطء. غير أن في أعماق قلبه يخفق أمل واهن، ثقيل كحجر، حزين كذكرى بعيدة. يتمنى في سرِّه: لو أن ثمَّة وجهة واحدة واضحة، مهما كانت بعيدة، لاتجه نحوها بكل ما فيه من إرهاق وتعب. لو أن ثمَّة قلباً واحداً يفهم صمته، لركض إليه حاملاً أثقاله كلها، ليجد في حضنه ملجأً وسكينة. عندئذ، لأصبحت الحياة مختلفة. لانقشع عن النفس سحاب القنوط، ولاستقر فيها طمأنينة عميقة، كالسكينة التي تسود البحيرة بعد عاصفة عنيفة. هذه هي السكينة التي يتلهف عليها كل كائن، سكينة القلب المطمئن والنظر المستقر.