كتبت: هاجر حسن
وما الغربة إلا وحش مفترس يسرق العمر والأيام، ينتزعها بلا شفقة أو رحمة. أن يغترب المرء عن وطنه، عن أرضه التي ألفها، وعن منزله الذي يعانق دفء الذكريات، هو كأن يبتعد عن ذاته، عن ضحكاته التي كانت ترافقه في كل مكان، وعن وجوه أحبها وألف رؤيتها طوال الأيام.
آلام الغربة كصداعٍ مزمن، تنخر في القلب قبل الرأس، وتترك خلفها أنينًا لا يهدأ ولا يتوقف. أما لحظة الفراق، فلا تسعفها الكلمات أو المرادفات، فهي أشبه بخروج الروح من الجسد ثم ارتطامها بعنف حين تعود. إنها البكاء العاجز، والدموع المنهمرة في عالم صامت، والقلب النازف بلا صدى مسموع.
ليس كل تلويح وداع يحمل الفرح، فتلويح الفراق في الغربة جارح كالسهم يخترق اليدين، والمرء يلوح بهما، والعينان تلاحقان من تحب حتى يغيبوا عن مدى رؤيتها. وليس كل سفر يجلب المتعة والتغير، فسفر المغترب أشبه بسفينة مثقوبة، يجازف راكبها خوفًا أن تغرق به في بحر الوحدة والأحزان.
إن سألتني عن الغربة، فهي حقًا وحش جائع، لصٌ يسرق الفرحة والطمأنينة، ويسلب من العمر أجمل لحظاته.






المزيد
لا تحزن، الله معنا ! بقلم سها مراد
كان ذلك صعبًا بقلم الكاتب هانى الميهى
ســَــيــْــفِ الــهــَــوى بقلم أحمد سمعول