بقلم: حياه أحمد
كانت هناك فتاة… لا تشبه أحدًا.
عيناها تحملان غموضًا لا يُفك، وابتسامتها غائبة منذ زمن، كأنها دُفنت مع آخر طعنة تلقّتها.
قلبها؟ مات. لم يعد ينبض إلا بألم يتسلل في صمت، يعيد لها تفاصيل كل ما حاولت نسيانه.
لم تكن تكره الناس، لكنها كانت تخافهم.
تخاف أن تُعطى، فتُخذل.
أن تقترب، فتُكسر.
كل من حاول الاقتراب منها، كأنما يوقظ وحشًا نائمًا داخلها…
يتملّكها وجع الماضي، صور، أصوات، خيبات، دموع كانت تظنها جفّت.
كانت صغيرة حين تعلّمت أن الأمان قد يكون خدعة، وأن أقرب الناس هم من يزرعون الخذلان.
وثقت ذات يوم بقلبٍ قالت عنه “وحده يفهمني”، فخانها دون رحمة.
رأت كيف يتحول الحب إلى سكين، والكلمات الجميلة إلى طعنات.
تركت روحها تتهاوى، وكل مرة حاولت الوقوف، جاء الماضي ليذكرها أنها لا تستحق إلا الانكسار.
منذ تلك اللحظة، لم تعد كما كانت.
صارت تتجنب العيون، تخشى الحديث، وتبتعد كلما اقترب أحد.
كانت تبتسم مجاملة، وتضحك مجاراة، لكن داخلها…
كانت تبكي، تصرخ، تنهار بصمت.
هي لا تكره الحب، لكنها لا تؤمن به.
تضع ألف جدار بينها وبين من يحاول التودد،
فقد علّمتها الحياة أن الثقة قرار غبي، وأن الطمأنينة فخ.
كانت تعيش، لكن دون حياة.
تتنفس، لكن دون روح.
كل يوم يمر، تهمس لنفسها: “لماذا ما زلت هنا؟”
وفي ليلة باردة، خالية من الضجيج،
أغلق جسدها أبوابه أمام الألم،
غفَت عيناها دون وداع، وذبلت شفاهها دون صوت.
لم يحتمل قلبها التعب أكثر، ولم تعد الروح قادرة على حمل كل هذا الوجع…
فرحلت.
رحلت بهدوء، كما كانت دائمًا…
كأنها لم تكن.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني