مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وجع لا يُجبر

Img 20250213 Wa0070

 

بقلم: حياه أحمد

 

كانت “مليكة” فتاة جميلة، مرحة، تملأ المكان ضحكًا أمام الناس، لكنها كانت تخفي خلف تلك الابتسامة ألمًا لا يُحتمل، تعاني بصمت من عائلتها، لكنها اعتادت على ذلك الألم حتى صار جزءًا منها.

 

في خضم معاناتها، ظهر في حياتها شاب أحبها بصدق، كان يعوضها عن كل ما افتقدته، يمنحها الأمان الذي لم تعرفه يومًا، لكنه لم يكن يعني لها الكثير في البداية. ومع مرور الوقت، وجدت نفسها بحاجة إليه، كان الوحيد الذي وقف بجانبها في أصعب لحظاتها، الوحيد الذي استمعت له روحها عندما أرهقها العالم. أخبرته بكل شيء، عن أوجاعها، عن لياليها الطويلة التي لا تنتهي، عن دموعها التي تخفيها خلف ضحكتها. ومع الأيام، صار هو إدمانها، كانت تتألم لألمه، وتفرح لفرحه، تعلّقت به حد العشق، حد أنها لم تعد ترى للحياة طعمًا بدونه.

 

لكن، وكأي قصة تحمل في طياتها وجعًا مختبئًا، حينما شعر أنه امتلك قلبها، بدأ في الانسحاب تدريجيًا. لم يعد كما كان، أصبح يهملها، يخونها، يتعامل معها وكأنها مجرد شيء مضمون لا يحتاج إلى الاهتمام. لم تفهم في البداية، حاولت أن تجد الأعذار، حاولت أن تتمسك به، لكنه كان قد اتخذ قراره دون أن يخبرها.

 

كانت ابتسامتها التي اعتادت أن تزين وجهها قد اختفت، صارت متعبة دائمًا، مرهقة بروحها، مكسورة حد أنها لم تعد تعرف كيف تلملم شتات قلبها. كان هو الأمل الأخير لها، لكنه كسرها في المنتصف، تركها على طريق لا تستطيع الرجوع منه ولا تملك القوة لإكماله.

 

أصبحت مجرد جسد بلا روح، تعيش وكأنها لا تعيش، بينما هو أكمل حياته كأن شيئًا لم يكن. لكن، رغم كل شيء، رغم الألم، رغم الخذلان، كانت تدرك أن الأيام قد تداوي، وأنها يومًا ما ستعود… ربما لن تعود كما كانت، لكن الأكيد أنها ستعود أقوى.