مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

واصبر.

كتبت: هالة البكري.

 

الجميع مُبتلون، الجميع لديهم ابتلاءات لا تُعد ولا تحصى، فالحياة بطبعها لا تخلو من الابتلاءات؛ لأنها دار إختبار يختبرنا اللّٰه بها؛ من أجل أن يكتب للصابرين المنازل العالية في الآخرة، ولكنَّ هذا الإختبار تتفاوت نتائجه، فهناك من يصبر ويحتسبُ الأجر عند اللّٰه، وهناك من يُصيبه اليأس ويلجأ إلىٰ الإنتحار معتقدًا بأن الحياة عندما تنتهي ستنتهي مُعاناته، فالأول الذي إحتسب الأجر عند اللّٰه هو المؤمن قوي الإيمان الذي علم بأن الدُنيا دنيئه، ولا تستحقُ أن يخسر الآخرة من أجلها، والثاني هو المؤمن ضعيف الإيمان الذي أحب الدنيا وآثرها علىٰ الآخرة، وهذا الإيثار جعله يلجأ إلىٰ الإنتحار عندما شعر بأنه لن يجدُ الراحة التي كان يتمنىٰ وجودها، ولكنَّ كيف للمسلم العاقل أن يلجأ للإنتحار ويخسر الدنيا والآخرة؟ كيف له أن يقنط من رحمةِ اللّٰه؟ فلماذا لا يصبرُ صاحب الابتلاء على ابتلائه وينال عِوض الدنيا وثواب الآخرة؟ لماذا لا يصبرُ من أجل ربهِ ومن أجل الجنة؟ هل الدنيا تستحق أن تُنهي حياتك من أجلها وتخسر ثواب الآخرة؟ فوالله لو عَلم الإنسان ما جزاء الصبر علىٰ الابتلاء؛ لتمنىٰ أن تُصيبه كل ابتلاءات الدنيا من أجل أن ينال ذلك الجزاءُ العظيم، فإياك أن تظن أن إبتلاءات الحياة هيٰ النهاية لكل نعيم، إياك أن تظن هكذا؛ لأن هُناك نعيمًا أبديًا لن يناله إلا من صبر على الدنيا بكل ما فيها من هموم وابتلاءات، فاصبر صبرًا جميلًا؛من أجل تنال ذلك النعيم الأبدي.