مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هوس النجاح

Img 20241009 Wa0092(1)

كتبت رضوى سامح عبد الرؤوف

القصة الثاني من المندل

الأستاذة ملك هي صحفية معروفة، ودكتورة بكلية الإعلام ومن رغم سنها الصغير؛ إلا أنها تُشغل منصب كبير، ولديها سُمعتها واسمها المعروف أيضًا، ومن رغم العديد من الإنجازات التي حققتها ملك بحياتها المهنية؛ إلا أنها لم تكتفي بهذا النجاح، وترى أنها لابد أن تبذل قصارى جُهدها؛ لتحقيق نجاح أكبر، وبالفعل حصلت علي شهادة الماجستير بتقدير إمتياز، وحصلت أيضًا على ترقية بعملها وكفاءتها، وأصبحت مساعد عميد الكلية وهي بأواخر العشرينات، مما زاد من زهول الناس من تفوقها وذكائها، وزاد من إنبهارهم بها، وأصبح لديها شأن أكبر بالجامعة؛ إلا أنها لم تكتفي بهذه الإنجازات حتى الآن، وكان لديها طموح أكبر وبالفعل عملت بأكبر جريدة بمصر، وأصبحت أشهر صحفية وحصلت على جائزة تقديرية عامين متتاليين؛ لأنها أنجح صحفية وبعد ثلاثة أعوام حصلت على ترقية مرة أخرى، وأصبحت رئيس تحرير هذه الجريدة الكبيرة، ولم تكتفي ملك من الركض وراء النجاح، بل كانت تُصر على تحقيق نجاح أكبر، وحتى عندما انتقدها أحد من زُملائها بالجامعة، وأنها أصبحت مهملة بشأن المُحاضرات والطلاب، بدا عليها الغضب من حديث زميلها، ورفضت تصديق فكرة التقصير والإهمال، وترى أنها تفعل كل شيء بشكل ممتاز للغاية، وأنها لا تحتاج لنصائح أحد، ومن رغم أن جميع الناس يتمنون تحقيق نصف نجاحها، ويفتخرون بها كثيرًا ولكن كان طموحها ليس له حدود بالحياة، وحصلت ملك على الدكتوراة بتقدير إمتياز وبنفس العام، قامت بعمل جريدة باسمها وملكها وهي الرئيسة بها أيضًا، وكانت تُغمرها السعادة؛ بسبب كل هذه النجاحات التي حققتها، ومن رغم عمرها الذي يركض دون أن تشعر مقابل هذا النجاح؛ إلا أنها مستمرة بالركض وراء أحلامها، التي لا تنتهي أبدًا حتى أصبحت عميدة الكلية إعلام بعُمر الخمسينات، وتكرمت بجائزة من وزير التعليم العالي، وأصبحت أكثر شهرة وأكبر مكانة، ومنصب ولكن النجاح يظل معها ويمشي بدمائها، وأصبحت قدوة للأصغر منها، ولم تكتفي بعد حتى ضاع عُمرها؛ بسبب النجاح فقط دون الإهتمام بحياتها الشخصية أو الاستمتاع بعمرها، وليس هذا فقط لقد حدث المتوقع أيضًا بعد عدة لقد تخرجت العميدة من الجامعة، والتعليم للأبد؛ بسبب بلوغ الستينات، ثم تدهورت صحتها حتى أنها لم تستطيع الذهاب للجريدة، أو للكتابة حتى وأصبحت تجلس بالمنزل، الذي لم تجلس به طويلًا؛ بسبب الإنشغال بالعمل وعندما جلست بالمنزل اكتشفت، أنها وحيدة وليس لديها أحد يدعمها بمرضها، وأنها أهدرت حياتها بالعمل دون النظر لعُمرها، الذي يتقدم وحياتها الشخصية الفارغة من العائلة والحياة أيضًا، وأن كان عليها الموازنة بين الحياة المهنية والحياة الشخصية؛ حتى لا تخسر نفسها للأبد. 

 

ملخص القصة: أحيانًا الطموح الزائد للإنسان بتحقيق النجاح، يتحول لمرض يسمى هوس النجاح، وهذا المرض هو أن الإنسان يريد تحقيق نجاح أكبر وأكبر دون توقف؛ لإرضاء الشعور بالنقص الذي بداخلهِ من رغم نجاح الكبير، وعدم الاكتفاء بذلك فقط، بل عندما تزداد درجة الهوس لدرجة، ويتحول للطمع بكل شيء بالحياة، حتى يزداد الطمع بالنجاح، ويصبح أكبر ومحاولات النجاح تزداد يومًا بعد يوم، وكل ذلك والمرء لم يعلم أنه مريض، ويفعل كل شيء لتحقيق رغباته بحجة طموحهِ للمكانه الأعلى، التي لن تنتهي حتى الموت دون الإهتمام بالحياة الشخصية، أو محاولة تحقيق أي نجاح شخصي لك، حتى تفتخر به أيضًا مثل الحياة المهنية.