مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هل للغارقين في بحر الحياة نجاة؟

Img 20241013 Wa0104

 

كتبت: هاجر حسن 

 

في أعماق نفس كل منا بحرٌ ساكن، نقف على شواطئه مطمئنين، نعتقد أننا في أمان. ولكن سرعان ما تقذفنا الحياة إلى وسط البحر في منطقة الغريق، حيث تلطمنا الأمواج ويجرفنا التيار بعيدًا. نحاول النجاة، لكن سرعان ما نُدرك أننا لم نتعلم السباحة حين يحاصرنا الغمر.

 

البحر هنا ليس مجرد ماء، بل هو القلوب التي منحناها ثقتنا، وهو الحياة بتقلباتها. والغرق ليس إلا خيبة وغدرًا من قلوب ظنناها مرفأ أمان، فإذا بها مجرد سراب خادع، يكشف عن حقيقة قلوب متوحشة، بحرها هائج وعاصف. 

 

في ظلمة محاولتنا للنجاة، ينبثق السؤال: هل للغارقين في بحر الحياة نجاة؟ 

 

نعم، الغارق ينجو بمشيئة الله، بل يتعلم السباحة في لج بحر الحياة، حتى يصل إلى شاطئ آمن، 

ينجو الغارق إذا كان قلبه نقيًا، ونواياه بيضاء كالندى، لا تخالطها أحقاد أو سواد. 

 

يُنجيك الله كما أنجى أنبياءه في المحن؛ كما أنجى يوسف من بئر الظلم، وشق لموسى طريقًا في البحر، وأنقذ يونس من ظلمات الحوت.

 

كن على يقين، مهما ألقوك في بحار الغدر والخداع، ومهما عصفت بك أمواج الخذلان، ومهما جرحتك تيارات الألم. سيعلمك الله كيف تكون النجاة. 

 

حين تتقلب بك الحياة فجأة، وتحيطك الهموم، وتظن أن أحلامك تلاشت، كمركب في عرض البحر تحطمت. الجأ إلى ربك واطمئن، سينقذك الله، ويعلمك كيف تقاوم رياح الغدر وتعود إلى شاطئ الأمان، حيث تحفوك السعادة كظلك. 

 

فقط كن صادق النية مع الله، نقي القلب، فنقاء القلب والثقة بالله هو طوق النجاة في بحار الحياة….