مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هذيان بقلم هيام خالد حماد

الكاتبة: هيام خالد حماد

هذيان

 

بالأمس كتبت نصًا لم أدْرِ لمن أنسبه،

لأنني كتبته بدافع الكتابة ولم أكن أنوي سوى العبث بالأحرف،

تذكرتكِ وأنا أخط نهاية له، جئتِ مناسبة تمامًا لنص على شاكلته: حزينة، بعيدة، موجعة، وتنهالين بحنين جارف.

ما أتى الليل وسحب غطاءه المظلم إلا وكنتِ تندسين وراء بابه،

تبتسمين من على الأحلام ثم تولين،

لم يكن باليد إلا الركض خلفك.

وحين أفيق، لا أفيق وحدي…

التقينا في حلم جميل، أذكر أنني قصصت عليك الكثير مما لا يمكنني قوله لغيرك،

شكوت إليك، زففت إليك أخبارًا أعلم أنها تهمك،

بكيت لك، تشبثت بك، ونسيتُ حزني كما كنتِ دوما تفعلين،

ثم جعلتني أسترسل لك ما أود بحماس، جعلني أفيق مذعورة،

أفقت من نومي ورحلتِ أنتِ كما اعتدنا دومًا،

لكن الشعور ظل عالقًا بي حتى هذه اللحظة،

فرحتي برؤيتك، خفة قلبي بعد أن انشرح بالتحدث إليك.

يؤلمني أنك لم تعودي هنا،

فهنا كل شيء تغير،

حتى أنا، تغيرت كثيرًا.

يخدشني أي شيء، يبكيني استعصاء الباب على الفتح، وتهزّني صورة لأختين يسيران معًا.

اعلم أنك تسمعينني بطريقة ما،

تسمعين أنيني وصوت رجائي،

تسمعين ذلك الشرخ الذي تسبب به أحدهم،

تسمعين شوقي إليك وصوت اصطدام خيبتي بقاع قلبي.

اعلم أنني أرسل إليك أي شيء،

وأحيانًا كثيرة تردين على صوتي الخفيض حينما لا يسمعه أحد، وأتخلى عن التكرار…

أعلم أنك في مكان ما بداخلي، ترممين خدوشًا لم يكن لك يد فيها،

تخبِريني بأن لا بأس،

في النهاية سيكون كل شيء على ما يرام،

وأن الحزن ضريبة الحياة التي لابد منها،

وأن الحمقى وحدهم من تجعل عيناي تبكي.

علمت لماذا امتنعت عن الكتابة إليك، ولماذا لا تستوقفني أي صورة لك.

لأن شيئًا ما بداخلي ينهار، يغضب، ويولد من حيث العدم،

ليركض بك في نومي، في صحوي، وعند نطقي باسم إحداهن دون قصد،

فأجدني أبكي دون هوادة، دون أن أعلم ما السبب، ولماذا، وكيف أجيب من يسألون بقلق لا يمكن تجاهله:

«ما بك؟»

أصمت، وداخلي يصرخ:

لا أحد هنا يفهمني كما كنتِ تفعلين،

لا أحد كما كنت أتمنى،

لا أحد بوسعه أن يهدّئ هذا الحزن الكامن في عمقي.

لكنني لا زلتُ أنتظر على رصيف العمر،

ربما ذات نهار تأتين، محملة بالاعتذارات المخملية،

تأتين ليس عبر حلم جميل، بل على ملاك أجمل…

لنذهب معًا…

ثم أفقت، ولم يكن هناك أحد،

لم تعدي، لم يأتِ أي اعتذار، ولا ملاك،

بقيتُ أنا، والباب مغلق أمامي،

والحلم يتشظّى داخل عيني،

والصمت صار قاتلًا أكثر من أي غياب،

وأدركتُ أن كل ما كنت أنتظره…

لن يأتي أبدًا.