مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هدوء ما بعد العاصفة بقلم الكاتب / عمرو سمير شعيب 

“هدوء ما بعد العاصفة”

الكاتب / عمرو سمير شعيب

 

الطمأنينة التي تأتي بعد اليأس ليست فرحًا ولا راحة بل استسلام هادئ لما لم يعد بالإمكان تغييره هي شعور يسبق الكلمة ويعجز عن التعبير ويأتي بعد أن تتعب الروح من المقاومة وتفقد الصبر على محاولة فهم ما حدث أو تصحيح ما فات بعد اليأس يصبح العالم أقل حدة وأكثر شفافية لا لأن الألم انتهى بل لأن القدرة على المقاومة تضاءلت إلى حد يسمح لنا برؤية الأشياء كما هي دون زخرفة أو توقعات أو غضب الطمأنينة هنا ليست هدوءًا مكتملًا بل مسافة داخلية نحفظها لأنفسنا مساحة صغيرة نستنشق فيها الهواء دون صخب دون صوت دون رغبة في شرح أي شيء لأحد نكتشف فجأة أن كل ما حُسب علينا أو خسرناه أو فقدناه أصبح بلا وزن لأن اليأس علّمنا أن الحياة لا تعترف بالعدالة وأن كل شيء مؤقت وأن الاستسلام المؤقت أحيانًا هو أشد أشكال القوة في هذه الحالة يصبح الصمت لغة والانتظار فعلًا والشعور بأننا على قيد الحياة اكتشافًا كافياً الطمأنينة بعد اليأس تجعلنا نتحرك أبطأ لكن أكثر إدراكًا نحافظ على أنفسنا داخل مساحة صغيرة من الاستقرار لا نطلب منها أكثر من البقاء على قيد الفهم الذاتي والتواصل المحدود مع العالم الخارجي لا نبحث عن فجر جديد بل نعيش مع آخر ما تبقى من الضوء الداخلي الطمأنينة بعد اليأس تعلمنا أن الحرية ليست في القدرة على التغيير بل في القدرة على الاحتمال أن نكون هنا وأن نستمر وأن نحمل معنا الهدوء الذي لم يكن ممكنًا قبل أن ننهار حتى نصبح قادرين على رؤية الصمت كحقيقة صافية والعجز كحقيقة متاحة والطريق المظلم كمعلم صامت