مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نُدرك جيدًا حجم الألم

كتبت:أروى رأفت نوار 

 

الذين فقدوا أمهاتهم، أدركوا المعنى الجوهري في دخول المنزل واشتمام رائحة الطعام، وأن نركض مبتسمين لها ملتفين حول أقدامها.

ندرك نعمة صوتها ورائحتها في المنزل، حتى وإن كانت عبارة عن نوبات من الغضب والصراخ، فكل شيء يخرج منها نعمة.

أصبحنا نتأثر لمن فقد أمه حديثًا، نُطَيِّب جروحه الحديثة التي سيعشيها في معاناة بعيدًا عنها، نرى مستقبله ودموعه فيما بعد؛ لأننا وحدنا نعلم حجم المعاناة.

تتردد على ألسنتنا أدعية يملؤها الرجاء لمن كانت أمه على قيد الحياة، داعيين الله ألا يمر بما مررنا به، أو يشعر بغصة تعب أمه.

لقد عشنا هذا الألم بحذافيره، ونعلم أن الذي يده في الماء الثلج ليس كمن يده في النار، فلقد أقبلنا على النار دون إرادة منا، بل كانت إرادة الله.

نحمد الله ونشكره على هذا الابتلاء، ولسنا نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون، وأننا جميعنا ضيوف وزوار في الحياة، وأننا يا الله لا نبكي ساخطين على قضاءك أو أمرك، بل تهطل دموعنا رغمًا عنا أثر الفراق الصعب، فتالله إن الشوق للميت يُميت الحي، خاصة أن بيننا وبين من نحب التراب، لا أمل في الاحتضان، أو إشباع العين منه لو لدقائق!

آه لو كانت الدنيا أخف! آه لو كنا نعلم موعد الرحيل، لتشبثنا فيهم، وملأنا أحضاننا برائحتهم أكثر وأكثر.