كتبت: د.رماح عبدالجليل
عثرةٌ في الحياة أحيانًا قد تُرهب القلب، فتاة بكرٌ في مشاعرها ضحكتها غيمة ممطرة، وحديثها له رائحة الورد هادئة، لم تكن تتقن الثرثرة يدها ناعمة كمنديل تمسح به دموع الآخرين؛ لكن من عساه يمسح دمعها حين يتساقط؟
خانها الحب وبدل حالها، فكانت من ذوات الحظ العاثر في أول تجربة تخوضها جرمها فيها أنها تعاملت ببراءة الصغار، ولم تفطن أن هذه الحياة فيها مافيها من زيف ومكر.
تركت تلك التجربة فيها جرحًا لم يندمل، زادت من حساسيتها تجاه مفهوم ” المشاعر الصادقة”
بعد أن خاضت رحلة قصيرة فارقة ألقت بآثارها ورسمت فيها خطًا عريضًا عنوانه “الكذب والأوهام”
لم تستطع اخراج قلبها من ذاك الوحل الذي سقطت فيه إلا وهو ملطخ؛ أما نفسيتها فقد أصابها شرخ كبير؛ ولأن قلبها آبى أن يغفر، أوصدت الأبواب عليهم ثم قررت أن تنشغل بأمور الحياة علها تجتاز هذا الأمر؛ لكن وكأن قلبًا آخر متمرد أصبح داخلها لم تعرفه قلبٌ ملئه القسوة، والغضب رغم ذلك لم تستسلم؛ لمحاولات ترويضه، بيد أن شيئًا عظيما بداخلها قد هُدم اسمه الثقة.
أصابها الفزع من ذاتها ذاك الفزع الذي لايدثره أحد أصبحت تكره حالها وما آلت إليه، وكيف أنها كانت تحمل كل تلك السذاجة؟
وألقت بمجمل اللوم على نفسها في تشوه تلك البراءة التي كانت تسكن داخلها.
باتت حذرة من كلمات الحب خشية أن تذكرها بقلبها القديم الساذج لم تعد تثق بمشاعر أحد إن إعترف لها؛ بل اختارت أن تبني حواجز تحمي بها روحها تتلألأ تنتزع منها من جديد؛ حتى إلتقت بذاك الرجل في صدفة قد جمعتهما، وهنا بدأ الأمر مُربكًا للغاية وكأن القلب أعاد حساباته من جديد، وكأنه عاد مشتاقًا يبحث عن طمأنينة مفقودة؛ ولأن الإنسان لن يستطيع تمام السيطرة على قلبه، فقد أحست أن هناك نبضة قوية تسري متمردة؛ فاستوعبت أن الذي يولد داخلها ماكان سوى الحب ذاك الذي تخشى الغرق فيه، فلم يكن من بُدٍ سوى مواصلة الهروب مجددًا علها تنقذ نفسها بيد أنها لم تفلح هذه المرة في إجهاضه
ظل قلب ذلك الرجل يطوق قلبها وروحها.
يرعاها ويروي ظمأها ورغبتها في العثور على كتفٍ تتكئ عليه؛ أما عقلها كان كمطرقة يظل يذكرها بمرارة الخيبة الأولى، حتى أنهكها، لم يتركها تنام بذهنٍ صاف في لياليها ولتتخلص من هذا الذي يعتريها قررت أن تواجه مخاوفها تواجه الحب بالتسليم؛ ولأن قلبها لم يتخلى عن تلك الحواجز، لعله كان الضمان الوحيد لنجاته؛ فقد كان الأمر محزنًا هذه المرة، فلم تخض تجربتها كاملة؛ بل خاضتها بنصف قلب.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى